التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع

الجزء ٢ · صفحة ١٩٣

ضعف ولا يحسنها فلا بأس أن يأمر غيره، وإن أذَّن قبل الزوال وخطب الإمام بعده أجزاه. ولا تجزي الخطبة بعد الصلاة لمخالفة السنّة.

ابن مسعود: اقصروا الخطبة وأطيلوا الصلاة.

ولا يخطب أعرج لا يقدر أن يقوم، فإن فُقد غيره فلا خطبة إلاّ بقائم، فإن لم يجدوا من يخطب بهم صلّوا أربعا فرادى ولا يُعذرون.

ويقوم الخطيب ويحمد الله تعالى، ويصلّي على النبيء -صلّى الله عليه وسلّم- ويستغفر لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات، ويدعو الله بما فتح له؛ ولا يلغي فيها (189) ولا يرفث، وفي روايات: ولا يتكلّم فيها بشعر، فمن فعل أعادها. وقيل: يجوز الوعظ ببيت منه، وتركه أحسن؛ ولا يتكلّم إلاّ بذكر الله وتوحيده، وذكر النبيء -صلّى الله عليه وسلّم-، والوصية بتقوى الله تعالى، والموعظة والقراءة، وإن تكلّم بما لا ينبغي فسدت صلاته وحده، فإن كان هو الإمام فسدت على الكلّ، ويرجع يخطب.

أبو المؤثر: من لا يسمع [302] الخطيب لا بأس عليه أن يقرأ في نفسه، ويحرّك به لسانه أو يذكر الله أو يسبّحه، ولا يسمعه جليسه، ولا نقض إن سمعه. ولا يفعل شيئا حيث يسمع. ولا بأس للسامع أن يحتبي، وأجاز له ابن محبوب أن يسلّم على الناس. والخطيب يخطب ويردّ عليه، وقيل: يسلّم على باب المسجد لا غيره، وكرهه هاشم، وجاز أن يسلّم، وقيل: لا يردّ عليه حتّى يفرغ، ولا بأس بعقد النكاح عندها، ولا يجوز له أن يقول لأحد: اسكت، وله أن يشير إليه بالإمساك.

واختُلف فيه هل له أن يسأل الخير ويستجير من الشرّ إذا سمع الذكر من الخطيب؟ فقيل: لا بل يسكت حتّى يفرغ ويقوم المؤذّن ثمّ يدعو، وقيل: له أن يذكر الله معه ويحمده، ويصلّي على النبيء -صلّى الله عليه وسلّم-.

وقيل: للداخل أن يركع ركعتين ولو عندها، وقيل: لا بل يجلس، وإن تبسّم عندها خرج من المسجد ثمّ يدخل، ولا نقض عليه.

إن أومأ إلى أحد أو صافحه وله أن ينظر إلى السقف وإلى ورائه.