التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٦

الباب الستُّون

في صلاة الاستسقاء

وهي سنّة أيضا؛ وقد رُوي أنّه صلّى الله عليه وسلّم خرج بالناس إلى المصلّى فدعا قائما، ثمّ توجّه إلى القبلة وحوّل رداءه فسُقوا، وأنّه خرج إليها متخشّعا وصلاّها ركعتين كالعيدين، وجهر فيهما؛ فمن أراده برز بمن معه إلى الجبان في الضحى وقلب رداءه وصلاّهما أو أربعا وحمد الله بما فتح له، واستغفر وسأل الله من فضله، وأن يسقيه ويدعو باجتهاد، ولم يزد عمر فيه (200) على استغفار لقوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ الآية (سورة هود: 52)، فقيل له: إنّك لم تستسق، فقال: استسقيت بمحاديج السماء، وهي نجوم تزعم العرب أنّها تمطر، فجعل الاستغفار محاديج.

ويُروى: «ما مُطر قوم إلاّ برحمة، وما قُحطوا إلاّ بسخط»، فينبغي للإمام ومن معه إذا أرادوا أن يخرجوا إليه أن يتخلّصوا من المظالم، ويفزعوا إلى التوبة والاستغفار، وأن يصوموا ثلاثة قبله، ويخرجوا في الرابع صائمين لما روي أنّ دعوة الصائم لا تُردّ، وأن يتصدّقوا من الحلال ويستسقي بالصلحاء والشيوخ والصبيان والضعفاء والمساكين، وفي إخراج البهائم إليه خلاف. وكُره خروج الكفّار له، وأن يُخطب بعد الصلاة، ويدعوا بما فتح له.