التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٥

الولاية. وكُره لمن لزمته أن يؤدّيها لمن تلزمه نفقته وكان في حجره ولو بالغا إلاّ إن كان بنتا متزوّجة على حيالها أو ذكرا بائنا عنه، وتأهّل لها وقصد حاجته لا قربه.

ومن علامات تقصير العبد في دينه تأخير صدقته وحجّه وبالعكس.

موسى: قد يُعطى منها ذو مال يبتلى بالضيافة. ومن أعطى يتيما زكاته وكان له من يعوله، فإن كان يمسك ما يعطى ويحفظه حفظ بالغ جاز له، وإن كان يضيّعه أعطاها من يعوله.

ابن بركة: من يمسك زكاته ليطعم بها أضيافه ولا يريد [315] (12) بها توفير ماله ولا مكافأة بها، فإذا نزل به مستحقّها وأطعمه منها وعرفه أنَّه منها قبل أن يطعمه فلا بأس عليه. ومن سلّمها لمستحقّها لم يلزمه أن يعلمه بها إن عرفه في حينه أنَّه من أهلها وإلاّ لزمه. وقيل: من ظهر فقره فليس على صاحب الزكاة ما خفي من أمره، وإنّما يعطيه على الظاهر.

ومن أعطى عامله زكاته لفقره جاز له، وإن لزمت عامليْن فقيريْن فأعطى كلّ منهما صاحبه زكاته جاز له إذ لا يحرمه ما وجب عليه ممّا جاز له، فيُعطى ما يكفيه لسنته ويؤدّي ما عليه.

وإن اجتمع فقير ليس بورع ولا عفيف وقادر على قوت لا يشغله طلبه عن الطاعة ومصالحه مع من لا يظهر الخلاف وخيف عليه الضرّ، فسدَّ من خيف عليه أولى، وجعل ما فضل عنه في المتقوّين به على الطاعة؛ فالتفرّغ لمصالحهم صلاح للدين، وإذا حُرموا منها لم يتأتّ منهم القيام به من عمارة المساجد والقيام بالشهادات، والفصل بين الدعوات وأمر الموتى والتعلّم والتعليم وغير ذلك لاشتغالهم بمكاسبهم وإصلاح شأنَّهم بالإعطاء لهم أولى وأوجبت من غيرهم فلهم الحقّ، فإنّ من الواجب أن يُعانوا على ما قاموا به من أمر الدين، كما يجب ذلك للإمام؛ فعند فقده فالمسلمون خلفاؤه في القيام بمصالح الإسلام.

واختُلف في صغار الغنيّ إذا لم يتكفّل بهم، فقيل: يُعطون منها، وقيل: لا لأنَّه يحكم عليه بنفقتهم.