التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٧

الباب الثالث

فيما تجب فيه الزكاة وفيمن لزمته وفيمن لا يؤدّيها

فقد وجبت في مال كلّ حرّ مسلم ولو صبيا أو مجنونا لما روي: «أُمرت أن آخذها من أغنيائكم وأضعها في فقرائكم، فهي حقّ عليهم لهم»؛ فالصبي والمجنون وإن لم يُخاطبا توجّه الخطاب إلى أموالهما لقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً … ﴾ الآية (سورة التوبة: 103) فتجب عليهما بقائم عليهما كما تجب لهما إن احتاجا.

ويخرجها الإمام أو واليَه من مال من لزمته وإن كره وغاب؛ قال خميس: لا قائل منّا بغير هذا.

ومنكر وجوبها كافر، والممتنع من أدائها بخلافها مقرّا به يؤدّب وتؤخذ منه؛ وقوتل عليها إن دان بمنعها لقول الصدّيق ــ رضي الله عنه ــ: «والله لأقاتل من فرّق بين الصلاة والزكاة، ولو منعوا منّي عقالا ممّا كانوا يؤدّونه لرسوله الله ــ صلّى الله عليه وسلّم ــ لقاتلتهم عليه ولو بنفسي».

ويروى: «ليس فيما دون خمس ذود صدقة، ولا خمس أواق، ولا خمس أوساق صدقة».

أبو المؤثر: لو نقص من ثلاث مائة صاع واحد لم تجب فيها حتّى تتمّ؛ وفي التيعة وهي أربعون شاة واحدة، والتيمة لربّها، وهل هي الزائد عليها أو التي يحبسها في منزله؟ تأويلان.

وفي السيوب لربِّها وهو الركاز الخمس كما مرّ وسيأتي.

ولا خلاط ولا وراط بمعنى لا يفرّق بين مجتمع كعكسه فرارا من الصدقة، والفارّ منها يؤدّي، وذلك كشريكين بينهما مائة وعشرون شاة، لأحدهما ثمانون ولآخر أربعون في الشياع، فإذا أخذ المصدّق منها شاتين ردّ ربّ الثامنين على صاحبه ثلث شاة، فتلزمه شاة وثلث وصاحبه ثلثان، وإن أخذ منها واحدة ردّ ربّ الثمانين