الجزء الخامس
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٨وإن قدم مسلم إلى عمان من بلاد (22) الشرك وقد أقام فيها سنين بماله وباعه واتّجر به فطُلبت منه فقال: إنّ لزكاته وقتًا (23) معيّنا كلّ سنة وقد أدّاها فيه تُرك حتّى يحول عليه حول (24)، غريبا كان أو عمانيا، ويُقبل قوله أنَّه (25) أدّاها في بلد ليس في حكم سلطان عمان. وإن قدم منها إليه بتجارة فباعها فيه، فقال عند ما طُلبت إليه: إنّما ملكت هذه الأموال منذ شهر أو نحوه فلا عليه إلى الحول من وقت ملكه.
وقدومه من الشرك أو من البحر لا يوجب عليه إلاّ ما أوجبه الإسلام والبرّ.
وإن أتى كلّ من رجلين بمائة درهم وخلطاهما وخرج بهما إلى أرض الشرك ثمّ قدما بمتاع بثلاث مائة، ودار عليها الحول فلا زكاة فيها حتّى يكون لكلّ منهما مائتان فأكثر. ومن قدم منها بكثير فقال عندما طُلبت إليه: إنّه يهودي أو مسلم والمال له، فلا تؤخذ منه؛ ولو قال: إنّه لمسلم فلا تؤخذ أيضا حتّى يُعلم حاله وحجّته.
ولو أنّ عمانيا قدِم برقيق كثير ومتاع من تجره فاحتجّ عند طلبها منه بأنّ خمسين عبدا منهم يحبسهم لخدمته والثياب لكسوته والطعام وغيره لانتفاعه فذلك له ولا يُزكّى عليه، فإن أعطاها وانقضى وقتها ثمّ باع ذلك فلا تلزمه أيضا حتّى يحول عليه الحول مذ صار ثمنا.
ومن قدم من البحر من بلاد الشرك بنحو مائة ألف، فباع من عمان بمتاعه بألف فاحتجّ عند طلبها منه (26) أنَّه قضاه في ديْن عليه، وأنّ الباقي من متاعه يحمله إلى غير عمان فلا تؤخذ منه أيضا. ومن أتته سفينة بعسل وأرز ونحوهما فباع ذلك بعظيم فطُلبت إليه فاحتجّ بأنَّه من غلاّته فحتّى يحول على الثمن حول؛ وكذا إن لم يبعه سنين. وإن قدم عماني من الصين بعنبر وعود ولؤلؤ وكافور ونحو ذلك، وهو يسوى مائة ألف فقال عند طلبها: إنّ اللؤلؤ والعنبر لقطهما من البحر، والعود والكافور والبقم أخرجها من الشجر فلا زكاة فيها ولو تركها سنين، وإن قدم بها غريب فباعها فاحتجّ بذلك فلا يزكّيها أيضا حتّى يحول على ثمنها حول.