الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٥فصل
على المكلَّف أن يعلم مالا يسعه جهله من أمور التوحيد بما مرَّ، وإن بلا مُعَبِّر. وغيره من الفرائض يلزمه العمل به عند حضور وقته إن وجد معبِّرا له به عنه، وإلاَّ وعلمه وقت وجوبه لا تفسيره، وأداءه على وجهه فعليه كما مرَّ أداؤه على ما يحسن في عقله؛ ويعتقد السؤال عن علمه على وجهه، فإذا لقيَ معبِّرًا له عنه، كان حجَّة عليه، ولم يُجْزِ له جهله (87)، ولا الرجوع إلى الشكَّ فيه؛ وإن لم يعرف وقته فلْيَدِن بالسؤال عنه وعن تفسيره، ويؤدِّيه إذا علم فرضه بما حسن عنده أنَّه وقته، ويَسأل عنه متى قدر.
ومن جهل وجوب الصلاة، والصوم، ووقتَهما وتفسيرَ العمل بهما، ولم يجد مخبرا له بذلك، فإن حسن في عقله أنَّ عليه في الدين الذي تعبَّد به عملا بالأبدان أدَّى ذلك على ما استحسنه، ولا يهلك بجهله؛ فإذا أدَّاه على ذلك في وقتٍ مَا لم يلزمه غير اعتقاد السؤال عما يلزمه في الدين، فإن قدر أن يخرج طالبا لمعلِّم، وفي ظنِّه أنَّه يجده مع أمان من خوف، أو عطش، أو قلَّة زاد، أو تعب، أو غير ذلك، ومع وجود مؤونة من يعوله إلى رجوعه، والأمن عليه، لزمه الخروج في طلب معلِّم له فيما لا يسعه جهله، ولا يسلم إلاَّ بعلمه.
وإنما يلزمه في الواجبات التي يهلك فيها إن لم يدِن بالسؤال عنها عند عدم المعبِّر، ومالم يكن تعبير الواحد حجَّة عليه فيه، لا ينقطع عذره عن الخروج فيه، ومالم تقم فيه من تعبير البارِّ أو الفاجر، فالسائل عنه موسع له في السؤال، ولا يلزمه فيه خروج، ولا يعذر من ألزم الناس ما لم يلزمهم.
وإن لم يحسن في عقله أنَّ عليه عمل بدن، وأقرَّ بالوحدانية لله تعالى بخاطر مرَّ بباله، وبالوعد والوعيد لأهلها، ونحوهما، لزمه أن يدين بالتماس علم ما يلزمه في الدين، فإذا دان به ولم يجد معبِّرًا له، ــ ولو فاجرا ــ كان سالما، وإن لم يؤدِ لله [31] فرضا، ولا ترك محرَّما.