الجزء الخامس
الجزء ٢ · صفحة ٢٨١الباب الرابع عشر
في زكاة المتفاوضين
وهما اللذان خلطا أموالهما، وحدّ المفاوضة ــ قيل ــ إذا باع أحدهما مال صاحبه لم يغيّر عليه، والأحسن أن يُقال: هو أن يبيح كلٌّ لصاحبه ماله، ثمّ هل من شرطها الاِشتراك في الأصول أيضا أو في الفائدة فقط؟ قولان، وفيها في "النيل" كلام حسن. وقيل: هي بين الزوجين بأن يخلطا تمرتهما (76) ولا يتحاسبان عليها، ولا يسأل أحدهما صاحبه عن شيء، فحينئذ يصحّ الحمل إلاّ في الورق، فإنّه لا مفاوضة فيه، ولو كان لأحدهما خمسة وتسعون ومائة ثمّ خلطها في مال الآخر ما لزمته فيها.
أبو الحواري: إن قسم إخوة مالهم وعرف كلٌّ منابه، وأخذوا عاملا فيه لهم، فإذا داسوا تفاوضوا في طعامهم ومؤونتهم، فإن كان لكلٍّ منهم ما يلزمه من الماء والبذر فليسوا بمتفاوضين، ولا تلزمهم ولو جمعهم الطعام حتّى يكون كلّ من الماء والبذر واحدا فحينئذ يصحّ الحمل، وتلزمهم إن بلغت النصاب.
وإن وُلّي الزوجُ أمر مال زوجته بلا إذنها يتصرّف فيه فهو مفاوضة، ويصحّ الحمل وإلاّ فعلى كلٍّ ما لزمه.
وعامل المتفاوضين تبع لهما، وقيل: لا إلاّ إن أصاب في حصّته ما تجب فيه، وبه قال عزّان.
وإن زرع أخوان أرضا مقسومة بينهما ولهما عمل في أخرى فإذا جمع مالهما منه ومن الزراعة بلغت فيه، فإن كانت مخلوطة وتفاوضا جمع العمل إليها وأُخذت من الكلّ، وإن عرف كلٌّ منابه منها ثمّ يجمعانها ويأكلان فلا حمل حتّى يكون في مناب كلّ ملكه فيه.
وإن كان لامرأة جمل ولزوجها أربعة لزمتهما إن تفاوضا.