التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٧

يسع جهله ما لم يضيِّع لازما، أو يرتكب محرَّما، أو تقوم عليه الحجَّة مع علمه، أو يتولَّى راكبه، أو نحو ذلك مما مرَّ، فلا يلزم في هذا سؤالٌ ولا خروج.

وقال جابر: يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه، أو يتولَّوا راكبه، أو يبرأوا ممَّن تبرَّأ منه، أو يقفوا فيه، والمجتمع عليه عندنا أنَّ ما عدا التوحيد، والوعد، والوعيد، وما تولَّد من ذلك، ولحق به، فلا تقوم فيه إلاَّ بالسماع، ولا العلم به إلاَّ به، ولا يقطع عذر الجاهل فيه وله إلا بعد قيامها عليه به، فإن قيل لحق حكم الاستحلال بحكم مالا يسع جهله بعد السماع من العالم: أنَّ الحرام المستحَلَّ بالديانة حرام، وأنَّ المحرَّم بها حرام من الدين، فلم تقم عليه فيه إلا بالسماع؛ وأن المستحلَّ حراما فيه هالك مع أنَّه ليس مما أجمع عليه فيه أنَّ الجاهل له هالك ما لم يعلم ذلك، فلم يلحق إلا بالسماع وبعد العلم، ولم يلحق أيضا بالإجماع في الدين والتوحيد، والوعد والوعيد لاحقون بصفة الله، ولا يجوز جهله ولا صفته مع الخطور بالبال، أو السماع مع فهم المعنى.

قيل: له إن كان الخروج المأمور به فيما قامت به الحجَّة عليه من طريق حكم الاستحلال من المحدثين بالديانة، فإن قامت عليه وقد كذبوا بزعمهم أنها لا تقوم إلا بالعقل فالعبارة أولى وأَجْوَز أن تقوم بها، وكذبوا إن زعموا أنهم ليسوا بحجة، ويخرج في طلبها. وهذا تناقض ظاهر من كونه محجوجا وطالبا للحجة، وقد هلك بها مع أنه لا يجوز في العقل أن يُلزِم أحدا في الدين طلب قيامها على نفسه، وإنما عليه طلب علم ما يسلم به منها ويخرج من السلامة منها إليها وهذا من الضلال المتأول عن الضعفاء، وإنما الحجة عليه العالم كما مرَّ، فإذا قامت عليه لزمه أن يصدّقها وخرج من سعة لضيق، فإذا قبلها (94) خرج منه إليها، فإن شكَّ فيها بعد قيامها عليه هلك، ودخل في الضيق و ﴿ما جَعَلَ عليكُم في الدين مِن حَرَجٍ … ﴾ (سورة الحج: 78)، ﴿لا يُكلِّفُ اللهُ نفسًا إلاَّ وُسْعَهَا … ﴾ (سورة البقرة: 286).

٨٢ / ٣٬٥٨٥