الجزء الخامس
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٥ومن عنده متاع لتجارة (104) فمضت له سِنون لا يزكّيه فقد [345] لزمته فيها إن استوى سعره فيها وإلاّ زكّاه كلّ سنة بقيمة سعره فيها (105).
ابن بركة: اختُلف في زكاة ما خفي مكانه ولم يُعلم أين هو، ثمّ وجده بعد سنين وكانت تجري فيه، وفيما يُبعث للتجارة فيغيب سنين، وفيما كان على مفلس أو فقير أو جاحد له وحلف عليه، وفيما لا يُرجى رجوعه ثمّ رجع إلى ربّه، فقيل: عليه زكاة سنة، وقيل: كلّ سنة ولو تستفرغه، وقيل: إلاّ زكاة وجبت فيه إلى أن ينقص عن النصاب فتسقط عنه واختار الأوّل.
ومن له غائب لا يدري حاله فلا تلزمه فيه حتّى تصحّ عنده سلامته في وقت تلزمه فيه فيزكّيه.
فصل
من عنده زكاة فبعث بعضها إلى رجل مع آخر فقال له سلّمها إلى فلان ثمّ قال له سلّمتها إليه (106) جاز له، ولا يلزمه أن يسأله أوصلت إليك أم لا؟ وقيل: إن بعثها مع ثقة برئ منها ولو لم يسأله أو لم يقل له الثقة أوصلتها وإلاّ فلا حتّى يعلم بوصولها.
ومن يفرّق زكاته فبعث منها إلى فقير مع من لا يتّهمه فيها فلا بأس عليه، وقد تُعورف ذلك إلاّ إن قال: لم تصله. وإن بعثها مع ثقة فلا يلتفت إلى إنكار الفقير، وإن بعثها مع غيره وأنكر هو لزم الباعث غرمها.
ابن بركة: اختُلف فيمن بعثها إلى عاميّ ثقة عنده يؤدّيها إلى أهلها عنه فضاعت قبل أن تصلهم، فقيل: لا يغرمها إن قبضها الثقة منه كدافعها إلى الساعي، والقابض لها بأمر الإمام إن ضاعت ولم تصله اتّفاقا كما مرّ. وقيل: إن دفعها إلى ثقة عنده فإنّه يضمنها قال وهو الأقرب لأنَّه دفعها إلى ثقته (107) فهو وكيل له في قضاء ما عليه، فلا يزول عنه إلاّ إن أدّاه بنفسه أو وكيله عنه. (108)