الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٩الباب العشرون
في الإيمان والإسلام واليقين وصفة ذلك
فالإيمان هو التصديق بالقلب، والإسلام منه كالضوء من الشمس، والطيب من المسك؛ فكلُّ شمسٍ ضوءٌ، وكلُّ مسك طيب من غير عكس كليٍّ. فكلُّ إيمان إسلام من غير عكس؛ لأنَّ الإسلام وهو الخضوع والانقياد (96) أعمُّ؛ لأنَّه قد لا يفارقه تصديق.
ولِما روي: «الإيمان سرٌّ والإسلام علانية»، وقيل مترادفان، وقيل الإيمان مركب من الاِعتقاد والإقرار والعمل وهو الصحيح عندنا. ويرادفهما الدين أيضا (97)، لأنَّ مصدوق الثلاثة واحد، ومفهوماتها مختلفة، وأدلَّة ذلك كثيرة، فمن خلا ممَّا تركَّب منه الإيمان دخل في قوله تعالى: ﴿أولئِكَ الذين طَبَعَ اللهُ على قلوبِهم … ﴾ الآية (سورة النحل: 108). ومن خلا منه لسانه وأركانه كان كقوم فرعون المقول فيهم: ﴿وجَحَدوا بِها … ﴾ الآية (سورة النمل: 14) ومن خلا منه عمله دخل في قوله: ﴿ألم أَحَسِبَ الناسُ … ﴾ الآية (سورة: 2).
ويتفاضل المؤمنون في الإيمان على قدر ترقِّيهم في درجاته: فالأولى هي المعنى الذى كلَّف الله به عباده ورضيه منهم، وهو قوله: ﴿آمن الرَّسولُ … ﴾ الخ (سورة البقرة: 285)، ﴿فمن يكفرْ بالطَّاغوتِ ويومنْ باللهِ﴾ الآية (سورة البقرة: 256)؛ فهذا تصديق العامَّة واعتقادهم، يقوى تارة ويضعف أخرى، والعمل يؤثر في نموِّه كالماء (98) في نموِّ الشَّجر علوًّا، ورسوخ أصله سفلا؛ قال عزَّ وعلا: ﴿ليزدادوا إيمانًا مع إيمانِهم﴾ (سورة الفتح: 4) وهذه الزّيادة قيل: لمَّا أقرُّوا (99) بالجملة وأوفوا (100) بالعمل بها زادهم الله إيمانا وتصديقا ويقينا. فدلَّ على أنَّه يزداد بالطاعات وينقص بارتكاب المحرَّمات.