التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٦

فصل

ابن بركة: ليس في زراعة أهل الذمّة ولا في ثمارهم صدقة، وإنّما يؤخذ منهم ما وافقوا عليه من العهد بيننا وبينهم، وإن عمل موحّد مع ذمّيّ وجبت في حصّته إذا بلغت فيها أو في ماله، وكذا ما انتقل منّا أو من أهل الذمّة إلى نصارى العرب ففيه الخمس كالذي انتقل إليهم أيضا أو إلى أهل الذمّة ولم تجر فيه الزكاة، وثبت أيضا في أموال نصارى العرب إن انتقلت إلى امرأة أو ذمّيّ أو مصل لتأصيله فيها حيث ما انتقلت ولو زرعها مصل. وإن اشترى ذمّي ماله شفعه الموحّدون بالإسلام كما سيأتي، وقيل: لا إلاّ إن كان لهم سبب. وإن جاز المصدّق على ذمّيّ يدوس زرعه أو يجذّ نخله فإنّ ماله الأصلي لا يؤخذ منه شيء ولزمته الزكاة فيما ملكه من الموحّدين على سبيلهم. ويؤخذ من مشرك العرب الضعف، وإنّما يؤخذ ــ عند عزّان ــ من نصارى العرب. وإن اشترى ذمّيّ أصلا تجري فيه الزكاة ففي وجوبه فيه قولان. وإن قال يهودي: إنّه خيْبري ويصلّي على رسول الله ــ صلّى الله عليه وسلّم ــ رُفعت عنه الجزية حتّى يصحّ أنَّه غيره. وإن زرع ذمّيّ أرض العُشر بملك أو بغيره لم يلزمه فيها، وقيل: إن ملكها تحوّلت إلى الخراج ولزمه فيها الخمس، وقيل: العُشر على حاله. أبو سعيد: كلّ مال تجب فيه الزكاة على موحِّد ولم يثبت على ذمّيّ بما لا يصحّ فيه ملك للمسلمين فلا ينتقل عن حكم الإسلام، وثبتت فيه كانت الزراعة للذمّي بملك أو غيره بمشاركة أو منحة أو أجرة، قال: وأحكام هذا الفصل من الأموال حكم أموالنا في ثبوت الزكاة، ولا أعلم في ذلك اختلافا. وجاز بيع مال الموحِّد لذمّي لا تلزمه الصدقة ويشترطها عليه، وهي ثابتة في أموال الموحِّدين عند أبي عبد الله وإن بلا شرط. ولا جزية على نصارى العرب وعامل النصارى إن كان مسلما ففي حصّته العُشر، وفي حصّة النصراني الخمس، وتؤخذ الصدقة من مال رجل منهم وامرأة وصبي مثلنا إلاّ في الضِّعف عليهم لا نفتّهم عن اسم الجزية وعليهم في كلّ ما ملكوه الضِّعف. وما اشتراه الذمّي ولو نعما من أرض الإسلام ولو تداوله ذمّي بعد ذمّي ففيه الزكاة