التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٩

لما روي: «المسلمون يد على من سواهم، يسعى بذمّتهم أدناهم»، فهذا الخبر ــ قيل ــ يوجب إسقاطها عنهم بعد أخذها منهم. ولا تجب على النساء والصبيان والعبيد إجماعا، ولا على زمن وشيخ هرم، واختار أخذها ممّن عدى المجمع عليه. ولا جزية على يهودي أو نصراني إن أعتقه موحِّد، وفيه ــ قيل ــ نظر. وقال موسى: إنّ على الفقير درهمين وعلى الغني أربعة في كلّ شهر، ولا شيء على مسكين لا غلّة له ولا عبيد ولا تجارة ويأكل بالمدين. وعلى الخيْبري أن يتزيّا بزيّ أهل الذمّة لا بزيّ أهل الإسلام، ولا جزية عليه، ولا على راهب حبس نفسه في صومعة، وتلزم القوام على الكنائس والبِيَع وبيوت النار. وقيل: يؤخذ من فقير درهم فيه، وممن ظهر يسره درهمان، ومن دهقان متكثّر أربعة لا أكثر ولا أقلّ، وإنّما تؤخذ منهم إذا أهلّ الهلال الماضي. وإذا ملك ذمّي أربعين ألف درهم أو قيمتها أصلا فهو دهقان، وقيل: أقلّ منها. وإن كان لذمّي مال وعيال بعمان وغاب إلى بلاد الشرك ثمّ قدم أُخذت منه لكلّ ما مضى إن لم يعطي فيه، ولا تؤخذ منه إن أعطى فيه إذا رجع إلاّ في مستقبل ولا إن غاب إلى أرض الإسلام إلاّ أنّ أقرّ أنَّه لم يعطها في غيبته. وإن نشأ في بلاد الشرك ولم تؤخذ منه قطّ فلا تؤخذ منه حتّى يقيم في دار التوحيد ثلاثة أشهر. ابن عثمان: لا تؤخذ من ذمّي إذا رجع إلى أرض الإسلام حتّى يقيمها فيها فتؤخذ منه لها ولما يأتي إن أقام فيها، وبه قال ابن محبوب. وقيل: إذا حمي فيها شهرا أُخذت منه له إن كان لا يأكل بديْن ولا يلحقه في معيشته ويدفعها وإن بوكيله. وإذا راهق البلوغ صبي وكان كمن إذا أقرّ به ثبت عليه إقراره به وبما يقرّ به من الحقوق والضمانات، وتجري عليه الأحكام، فقيل: تؤخذ منه في حاله، وقيل: لا حتّى يقرّ بالبلوغ ما لم يكن إقراره محالا في النظر أو يصير بحدّ ما يبلغ فيه مثله أو أصغر منه، وقيل: حتّى يصحّ بلوغه أو يقرّ به ولا يرتاب فيه فالجزية على الرؤوس لا على الأموال، وقد ثبتت في أهل الكتاب بالكتاب، وفي المجوس بالسنّة لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب». وجاز للمسلمين أن يصالحوا المشركين الحربيين من غير أهل الكتاب على أكثر من الخمس، وقيل: إلاّ أن يفيئوا إلى أمر الله أو يُقتلوا إلاّ إن رأوه أصلح