الجزء السادس
الجزء ٣ · صفحة ٤والفدية الجزاء والبدل، ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ (سورة البقرة: 184) فزاد على الطعام واحد وأطعم اثنين فأكثر، وقيل: صام مع الفدية ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ من الإفطار والفدية.
ورمضان -قيل- اسم من أسمائه تعالى وهو بعيد، وقيل: سُمِّي بذلك لأنّه يرمض الذنوب أي يحرقها، وقيل: لأنّه يغسل الأبدان من الآثام، ويطهّر القلوب من الأوهام؛ أُنزل فيه القرآن جملة من اللوح المحفوظ في ليلة القدر إلى بيت العزّة من سماء الدنيا ثمّ نزل به جبريل -عليه السلام- نجوما في نحو عشرين سنة بحسب الوقائع.
ونزلت صحف إبراهيم -عليه السلام- في ثلاث ليال مضين من رمضان، والتوراة في ستّة مضت منه، والإنجيل لثلاث عشرة خلت منه، والزبور في ثمان عشرة، والقرآن في الرابع والعشرين لستّ بقين منه.
وقد خطب الناس -صلّى الله عليه وسلّم- في آخر يوم من شعبان فقال: ((أيّها الناس قد أظلّكم شهر عظيم، شهر مبارك، شهر فيه ليلة القدر خير من ألف شهر، جعل الله صوم نهاره فريضة، وقيام ليله وسيلة، من تقرّب فيه بخصلة من الخير فهو كمن أدّى فريضة فيما سواه، ومن أدّى فيه فريضة كان كمن أدّى تسعين في غيره)) الخ.
وفضله لا يُحصى كما عُلم في المطوّلات. وقيل: في قوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ أي فمن شهده بالغا عاقلا مقيما صحيحا، وقيل: فليصم ما شهد منه حاضرا، وإن سافر فله الإفطار إن شاء.
وقيل: خرج رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- عام الفتح صائما في رمضان حتّى صار بالحديد أفطر ثمّ ذكر العذر، فقال: ﴿وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَّرِيضًا﴾ فقيل: كلّ ما يسمّى مرضا يقع به العذر، وقيل: كلّ مرض في الأغلب من أمر صاحبه أنّه تزداد بصومه علّته، وعندنا هو المانع من الأكل والشرب المضعف من الجوع والعطش من الليل إلى الليل أو اعتاد زيادة المرض بالصوم.