التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس

الجزء ٣ · صفحة ٥

ثمّ قال: ﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ الآية، فقيل: الإفطار فيه أفضل، وقيل: مباح بالرخصة، والفرض الصوم، فمن صامه فقد أدّى الواجب عليه، ومن أفطر فبرخصة الله أخذ، ولزمه القضاء وعليه عامّة الفقهاء.

ثمَّ قال: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾ حين رخّص للمريض والمسافر في الإفطار ﴿وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ تأكيد وبيان للرخصة ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ ثلاثين أو تسعة وعشرين كما سيأتي. ومن أفطر شيئا منه قضاه في غيره.

فصل

الصوم ركن من أركان الإسلام، وجُنّة من النار لأنّه قال صلّى الله عليه وسلّم: ((بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إلاه إلاّ الله وأنّ محمّدا رسول الله وأنّ ما جاء به حقّ من عند [377] الله، وإقام الصلاة، وإتاء الزكاة، وصوم شهر رمضان، والحجّ لمن استطاع إليه سبيلا)).

وقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةُ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ (سورة البقرة: 187) وذلك أنّه كان في صدر الإسلام أنّ الرجل إذا أفطر عند (5) المغرب حلّ له الأكل والشرب والجماع حتّى يصلّي العشاء أو يرقد قبلها، فإذا صلاّها أو رقد ولم يفطر حرم عليه ذلك إلى القابلة.

ثمّ إنّ عمر -رضي الله عنه- واقع أهله بعدما صلّى العشاء، فلمّا اغتسل أخذ يبكي ويلوم نفسه، فأتى النبيء -صلّى الله عليه وسلّم- فقال له: إنّي أعتذر إلى الله وإليك من نفسي الخاطئة، إنّي رجعت إلى أهلي بعد ما صلّيت فوجدت (6) رائحة طيّبة فسوّلت لي نفسي فجامعتها فهل تجد لي من رخصة؟ فقال له: «ما كنتَ جديرا بهذا ياعمر»، فقام رجال فاعترفوا بمثل ما صنع عمر فنزلت فيهم

والرفث كناية عن الجماع، والله تعالى يكنّي بأحسن الكنايات كالمباشرة والملامسة والإفضاء والدخول. قال الزجّاج: الرفث كلمة جامعة لكلّ ما تريده