التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس

الجزء ٣ · صفحة ٦

الرجال من النساء ﴿فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ حلالا في ليالي الصوم ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ﴾ الدالّ على طلوع الفجر ﴿مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾ الممتدّ من آخر الليل، وقيل: الأبيض هو الفجر الثاني والأسود هو الأوّل، شُبِّها بخيطين أسود وأبيض.

وقيل: نزلت في أنصاريّ ظلّ نهاره يعمل في أرض له صائما، فلمّا أمسى رجع إلى أهله وقال لهم: قدّموا لي طعاما، فأرادت أن تطعمه سخينا، فاضطجع ونام فلمّا فرغت من عمل الطعام وجدته نائما، فأيقظته فكره أن يعصي الله بالأكل، فأصبح صائما مجهودا، فلم ينتصف النهار حتّى غُشي عليه، فلمّا أفاق أتى رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فلمّا رآه قال له: يا أبا قيس ما لك أمسيت طلحا فأعاد عليه القصّة، فاغتمّ لذلك رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، فأنزل الله سبحانه ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ﴾ الآية.

وقيل: الفجر فجران، أحدهما يستطيل في السماء كذنب السرحان ولا ينتشر، فذلك لا تحلّ به الصلاة ولا يُحرَّم به الأكل والشرب، ويُسمّى الكاذب، والثاني وهو المعترض المستطير، ينتشر في الأفق وهو الصادق الذي تحلّ به الصلاة ويحرم به ما ذُكر ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾.

فقال صلّى الله عليه وسلّم: ((إذا أقبل الليل من هاهنا -يعني المشرق-، وأدبر النهار من هاهنا -يعني المغرب-، وغابت الشمس أفطر الصائم أكل أو لم يأكل)) للنهي عن الوِصال في الصوم.