الجزء السادس
الجزء ٣ · صفحة ٨وليلة القدر خير من ألف شهر، وذلك أنّه ذكر لرسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- إسرائيليٌّ حمل السلاح ألف شهر، فعجب لذلك وتمنّاه لأمّته، فقال: «يا ربّ جعلت أمّتي أقصر الأمم أعمارا وأقلّها أعمال»، فأعطاه الله ليلة القدر خير من ألف شهر التي حمل الإسرائيليّ فيها السلاح في سبيل الله له ولأمّته، فمعناه: عمل صالح فيها خير من عمل في ألف شهر ليست هي فيها؛ ومن قامها إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدّم من ذنبه.
ومن شهد المغرب والعشاء فيها فقد أخذ بحظّه منها.
ونُدب لمن وفّاها أن يرغب إلى الله سبحانه في غفران ما سلف من ذنوبه، وفي العصمة فيما بقي من عمره.
ولمن رآها أن لا يخبر بها، فإنّه أعظم لثوابه.
ويُروى عن ابن عبّاس أنّه قال: إنّ الله سبحانه ذكرها في السورة ثلاثا، كلّ مرّة فيها تسعة أحرف، فتسعة في ثلاثة بسبعة وعشرين فاستدلّ بهذا على أنّها ليلة سبعة وعشرين، وقيل: تنتقل في الشهر، وقيل: في العام.
وحكاية خميس الإجماع على أنّها في رمضان مردودة كما في كتب القوم.
فصل
قال رجل لرسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: ما ذا أصوم؟ فقال له ابن مسعود: صمْ في كلّ شهر غير رمضان ثلاثا، فإنّها تُذهب وساوس الشيطان، وغلّ الصدور، فقال له الرجل: لست إياك أسأل، إنّما أسأل النبيء -صلّى الله عليه وسلّم-، فقال له: «صدق ابن مسعود»، فقال له الرجل: إنّ بي طاقة عليها، فقال له: صمْ الاثنين والخميس، فقال: إنّ بي طاقة على ذلك، فقال له: «صمْ صيام أخيك داوود -عليه السلام- صمْ يوما وأفطر يوما»، فقال: إنّ بي طاقة على ذلك، فقال له: «ما ترك داوود للصائمين مصاما».