الجزء السادس
الجزء ٣ · صفحة ٩وسُئل أبو سعيد عمّن أراد أن يتطوّع بالصوم ما أفضل له من الأيام؟ قال: إذا نشط وصلحت النية وانشرح الصدر رُجي له الثواب، وزانت عنه المكائد، ولحقته الحسنة، ومتى أراد أفطر.
وقيل: كان صلّى الله عليه وسلّم يصوم من كلّ شهر يوم ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر. وقد أمر -قيل- بصوم ستّة من السنة، ونهى عن صوم ستّة منها.
فالمأمور بها: يوم عاشوراء وهو عاشر المحرّم، ويوم عرفة وهو تاسع ذي الحجّة، وبعض نهى عن صومه. وقال: إنّ الدعاء والذكر فيه أفضل لأنّه يوم الفريضة ورفع الصوت بالدعاء، ونُدب الإفطار فيه للقوّة على ذلك لمن يضعف عنه بالصوم، ومن لا يضعفه عنه ورجا القوّة على ذلك وعلى الصوم فهو زيادة له في العمل، وقيل: إنّما رُغِّب فيه من لم يكن بالحجّ، وقيل: إنّ صومه صوم سنتين ماضية ومستقبلة، وعاشوراء يكفِّر ماضية وهو صوم آدم والأنبياء من بعده -صلّى الله عليهم أجمعين وسلّم-. وقيل: هو تاسع المحرّم ومن صامهما معا كان أفضل له.
ومن المأمور بها يوم النصف من شعبان والسابع والعشرين من رجب والثاني والثالث من شوال، وقيل: من صام رمضان وأتبعه بستّة من شوال فكأنّما صام سنة لأنّ الحسنة بعشر أمثالها.
والمنهي عنها: يوم الفطر، ويوم الأضحى، وثلاثة بعده وهي أيام التشريق، ويوم الشكّ. وقيل: نهى عن صوم يوم الجمعة تطوّعا إلاّ أن [380] يتقدّمه بيوم أو يتأخّره به. وقيل: صوم أيام البيض يُذهب الغلّ والحسد، فصوم الأوّل بألف يوم والثاني بثلاثة آلاف، والثالث بعشرة آلاف، وقيل: من صامها كمن صام الدهر.
وقيل: من صام يوم صادقا أُعطي أجر عشرين صدّيقا، ومن صام ثلاثة صادقا غُفر له ما تقدّم.
وفي خبر لو دخلت الجنّة لوجدت أكثر أهلها الصائمين البيض.
ونهى -قيل- عن صوم الدهر وهو إسراده حتّى يوم الفطر والأضحى وأيام التشريق، وسُئل عنه صلّى الله عليه وسلّم فقال: «لا صام ولا أفطر».