التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس

الجزء ٣ · صفحة ١٥

فصل

إن صام أهل مصر رمضان لغير رؤيته ولم يصمه معهم رجل منهم حتّى رآه من القابلة فصام تسعة وعشرين وصاموا ثلاثين فقيل: لا شيء عليه وقد أصاب، وإن غيم هلال رمضان وشوال فليكملوا شعبان ورمضان ثلاثين في كلّ منهما ثمّ ليفطروا، وإن انتشر الخبر انتشارا لا يكون مثله غلطا أوجب الصوم. وإن وقع غيْم أو غبار جازت شهادة عدل واحد إن قال رأى الهلال.

وقيل: إنّ أعرابيا جاء إلى النبيء -صلّى الله عليه وسلّم- فقال: أبصرته الليلة، فقال: «أتشهد أن لا إلاه إلاّ الله وأنّ محمّدا عبده ورسوله»؟ فأنعم (8)، فقال: «قمْ يا بلال فأذّن في الناس فليصوموا غدا»، فأجاز فيه خبره وحده. وقيل: لابدّ من عدليْن في الصوم كالإفطار، وإذا صاموا بواحد لم يجز الفطر به حتّى يكون عدلان. وخالف السنّة من لم يصم بواحد وما عليه الناس.

وإن رآه أهل بلد لا غيرهم من البلدان فلكلّ هلاله؛ وعند خميس أنّه إذا ثبت الحكم للهلال فيما يجب به الحكم الخاصّ وانقضى الشهر فلا رجوع، وإن لم ينقض حتّى صحّ الهلال انتقل إلى معنى الصحّة إن لم يقع معنى الحكم؛ وانقضاء العمل وبيانه أنّه إذا صحّ هلال رمضان في مصر أو بلد أو حيّ لا عند غيرهم حتّى انقضى، ثمّ صحَّ بعد أن (9) أصبحوا مفطرين ولو بعد يوم الفطر أنّه سبق يوم لم تلزمهم إعادة اليوم، وإن صحّ عندهم قبل انقضائه ولو بساعة أنّ الهلال قد صحّ عند مسلم أنّه كان قبل هلالهم بيوم لزمتهم إعادته، وقيل: إنّما تلزم إذا صحّ أنّهم أكلوا يوما من رمضان ولو بعد تمامه.

وإذا جازت الشهادة في لزوم الصوم به جازت من امرأتين عن رجل، فإذا صيم بشهادة رجل وامرأتين ولم يصحّ شوال بعد ثلاثين باليوم الذي شهدوا به كُذِّبوا.