الجزء السادس
الجزء ٣ · صفحة ١٦ولا يجب عند أبي عبد الله الصوم (10) بامرأة إن قالت رأته ولو عدلة، ولا بأهل الذمّة ولو عدولا في دينهم.
وإن شكّ قوم في أوّل يوم من رمضان حتّى جاء آخر النهار فلم يأت من يشهد أنّه رآه ثمّ نادى منادي الإمام بالإفطار فأفطر قوم وأمسك آخرون، ثمّ قال قوم: سمعنا قوما يذكرون أنّهم رأوه، وأنّ يومنا من رمضان، فإن كان الذين رأوه بالقرب من الإمام فسكتوا حتّى أفطر هو والناس، ثمّ شهدوا آخر النهار فلا يقبل قولهم، واستحقّوا الأدب، وإن كانوا بالبعد منه ثمّ أقبلوا إليه بجهد منهم حتّى وصلوا جازت شهادتهم.
وقيل: يلزم الصوم سامعا بخبر الثقة برؤية الهلال للزوم قبول رفيعته، ولا يعتقد ذلك اليوم (11) أنّه من رمضان لأنّ العلم لا يقع بالواحد إلاّ في بعض الأحكام.
وقيل: إذا شهد ثقة برؤية شوال لم يجز الإفطار به ولزم البدل من أفطر به للشهر كلّه والكفّارة أيضا ولو وافق يوم الفطر، وهذا إن علم قولهم أنّ الواحد لا يقبل في هذا وإلاّ ورجى أن يسعه الأخذ بقوله فيه، فإن وافق في إفطاره فلا عليه، وإن وافق أنّه من رمضان لزماه أيضا.
أبو عبد الله: إنّ ناسا بنزوى رأوا شوالا بين الظهر والعصر فأفطر بعضهم وظنّوا جوازه لهم، فألزمهم بعضهم بدل شهرهم وابن عليّ يؤمّهم. قال أبو عبد الله: ثمّ رأيت في آثارهم مثل قول ابن عليّ.
ومن رأى شوال وحده فأفطر وأخبر بذلك، فصدّقه بعض فأفطر به لزمه البدل والكفّارة وأثم هو.
وإن رآه متولّى وشهد به وحده وأصبح مفطرا فلا يصدّق واستتاب، فإن تاب وإلاّ عوقب وسقطت ولايته، ويسعه ذلك عند الله.
ومن حبس فيه وقيل له: أهلّ الهلال وأفطر الناس وسمع الطبول لم يجز له أن يفطر حتّى يشهد عنده عدلان بالرؤية أو يصحّ ذلك عنده من المخبرين، ويشهر مع ارتفاع الشكّ.