الجزء السادس
الجزء ٣ · صفحة ٢١ونُدب الإفطار على الخَلوف، وقيل: رائحته أطيب عند الله من المسك، وعلى ما لم تمسّه النار، وأن يكون على إثر الصوم.
ومن مضمض فاه قبل أن يفطر فشرْبُه خير له من أن يصبّه فيذهب خَلوفه، والأكل قبل الغدوّ للصلاة يوم الفطر وبالعكس في الأضحى كما مرّ؛ ويؤمر به قبل الصلاة في رمضان أيضا وإن بشربة ماء.
وقد كان صلّى الله عليه وسلّم يفطر على الأسوديْن الماء والتمر؛ وعنه أيضا: ((إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإن لم يجده فعلى ماء)). وكان الربيع يقول: اللهمّ لك صمت وعلى رزقك أفطرت.
وللصائم -قيل- أن يأكل ويشرب حتّى لا يشكّ أنّه أصبح، ويترك الجماع قدر ما يغتسل. وعن ابن عبّاس روايتان: كُلْ حتّى تشكّ وكُلْ حتّى لا تشكّ؛ والأحسن لمن لا يعرف الصبح أن لا يأكل ولا يشرب إذا توهّم الإصباح حتّى يعلم بقاء الليل، وقيل: يجوز له حتّى يعلم طلوع الفجر لقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ﴾ الآية [385]، فمن شكّ فهو على الإباحة لأنّه على يقين من الليل، وهذا إن عرف الأوقات وإلاّ فليس له أن يخاطر بصومه لقوله: ((دعْ ما يريبك إلى ما لا يريبك)) إذ لا حدّ ولا حاجز بين الليل والفجر.
ومن تسحّر ولم ينظر وظنّ أنّه في الليل فإذا هو قد أكل بعد الفجر أعاد يومه، وقيل: لا، ولا قائل بالإثم هنا فضلا عن الكفّارة.
ومن بفيه لقمة يمضغها ثمّ تبيّن له الفجر لزمه لفظها ومضمضة فيه ورميها أيضا.
وكذا من يجامع وتبيّن له فلا يتحرّك إلاّ بالإخراج، فإن أنزل به لم تلزمه كفّارة، وإن تحرّك بالإدخال وتوانى عن الإخراج لزمه الإثم والقضاء والكفّارة ولو لم ينزل.
وإن نامت عمياء فيه فانتبهت وظنّت بقاء الليل فشربت فخرجت من بيتها فوجدت حرّ الشمس أعادت -قيل- يومها.
وضعَّف أصحابنا ما روي عن أبي بكر أنّه قال لغلامه وهو يتسحّر: أوثق على الباب لا يفاجئنا الصبح. وما روي عن ابن عبّاس أنّه قال لغلاميه: أسقياني، فقال