الجزء السادس
الجزء ٣ · صفحة ٢٢أحدهما: أصبحت والآخر لم يصبح، فقال لهما: أسقياني فإنّي أشرب حتّى تصطلحا، وقالوا: لا يمكن منهما -رضي الله عنهما- الشرَه وقلّة الصبر مع ورعهما وعلمهما باقتداء الناس بهما؛ قلت: أمّا في حكاية أبي بكر فمسلَّم، وأمّا في حكاية ابن عبّاس فيحتمل أن يكون ذلك منه تعليما (13).
ومن أكل على أنّه في الليل وقد غابت الشمس عنده ثمّ ظهرت فقيل: يبدل ما مضى، وقيل: يومه.
ومن أذّن في غيم ويرى أنّه في الليل وأفطر أذّن ثانية عند تحقّقه، وأبدل من أكل به يومه (14) ويُعلِمَ من أمكنه أن يعْلِمَهُ ممّن أكل به.
فصل
حدّ الليل من الغروب إلى طلوع الفجر، واليوم من طلوعه إلى الغروب. ومن أراد أن يعرف سقوط الشمس نظر حيال مغربها إذا صارت على المغيب في البراح قدر ذراع في رأي العين، وابتدأ السواد من المشرق أسفل السماء كالسحاب الأسود معترضا أسفل الأفق، ثمّ يعلو قليلا حتّى إذا بلغت حدّه صار ارتفاع السواد قدر رمح في عرضه، فإذا غاب نصف قرصها ظهرت في المشرق حمرة فوق السواد كالعصابة، فإذا غابت كلّها غشيها (15) فخالطها وغيّرها، فإذا اضمحلّت وغلبها حلّ الإفطار والصلاة، وربّما كان في السماء ريح أو غبار أو غيرهما فيتكدّر الأفق، فيظهر السواد لا الحمرة، فإذا وُجد مانع منها نظر إليه ولا عبرة بشدّة الضوء وكثرة الحمرة بالمغرب عند السحاب إلاّ أن تبدو عامّة النجوم، وقيل: بين غيوب الأحمر والأبيض ما بين غيوب الشمس إلى غيوب الأحمر، وقيل: من غيوبها إلى غيوب الشفق قدر ما بين طلوع الفجر إلى طلوعها، وفيه نوع اختلاف بحسب طول النهار وقصر الليل وعكسه، ومطلعهما من مطلعها من مطلع الثريّا إلى مطلع سهيل من ناحية المغرب.