وجهة نظر في مسألتَيْ رفع اليديْن وقبضهما في الصلاة إبراهيم بن علي بن عمر بولرواح

وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

(الوجه الثالث) في مكان الوضع: فعندنا تحت السرة، وعند الشافعي على الصدر، ذكره في الحاوي، وفي الوسيط تحت صدره، واحتج الشافعي بحديث وائل بن حجر أخرجه ابن خزيمة في صحيحه قال: «صليت مع رسول الله فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره»، ولم يذكر النووي غيره في الخلاصة، وكذلك الشيخ تقي الدين في الإمام، واحتج صاحب الهداية لأصحابنا في ذلك بقوله: «إن من السنة وضع اليمنى على الشمال تحت السرة»، (قلتُ) هذا قول علي بن أبي طالب، وإسناده إلى النبي غير صحيح، وإنما رواه أحمد في مسنده، والدارقطني، ثم البيهقي من جهته في سننيهما، من حديث أبي جحيفة عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال: «إن من السنة وضع الكف على الكف تحت السرة»، وقول علي: (إن من السنة) هذا اللفظ يدخل في المرفوع عندهم، وقال أبو عمر في التفصي: واعلم أن الصحابي إذا أطلق اسم السنة فالمراد به سنة النبي، وكذلك إذا أطلقها غيره، ما لم تضف إلى صاحبها كقولهم سنة العمرين وما أشبه ذلك (فإن قلت) سلمنا هذا ولكن الذي روي عن علي فيه مقال؛ لأن في سنده عبد الرحمن بن اسحق الكوفي قال أحمد: ليس بشيء منكر الحديث؛ قلتُ: روى أبو داود وسكت عليه، ويعضده ما رواه ابن حزم من حديث أنس «من أخلاق النبوة وضع اليمين على الشمال تحت السرة». وقال الترمذي: العمل عند أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وضع اليمين على الشمال في الصلاة، ورأى بعضهم أن يضعها فوق السرة، ورأى بعضهم أن يضعها تحت السرة، وكل ذلك واسع.

(الوجه الرابع) وقت وضع اليدين: والأصل فيه أن كل قيام فيه ذكر مسنون يعتمد فيه أعني اعتماد يده اليمنى على اليسرى، وما لا فلا، فيعتمد في حالة القنوت، وصلاة الجنازة، ولا يعتمد في القومة عن الركوع، وبين تكبيرات العيدين الزوائد، وهذا هو الصحيح، وعند أبي علي النسفي والإمام أبي عبد الله وغيرهما يعتمد في كل قيام سواء كان فيه ذكر مسنون أو لا.

١٤٨ / ١٦٦