وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ١٤٩(الوجه الخامس) في الحكمة في الوضع على الصدر أو السرة: فقيل: الوضع على الصدر أبلغ في الخشوع، وفيه حفظ نور الإيمان في الصلاة، فكان أولى من إشارته إلى العورة بالوضع تحت السرة، وهذا قول من ذهب إلى أن السنة الوضع على الصدر. ونحن نقول: الوضع تحت السرة أقرب إلى التعظيم، وأبعد من التشبه بأهل الكتاب، وأقرب إلى ستر العورة، وحفظ الإزار عن السقوط، وذلك كما يفعل بين يدي الملوك، وفي الوضع على الصدر تشبه بالنساء فلا يسن"(1).
*3* عند ثلاثة من الأيمة القائلين بالقبض، وهم مالك والشافعي وابن حنبل؛ وجدنا القول بالقبض وما يفيد القول بعدمه أو التخيير؛ فقد تقدم النقل عن مالك، وسيأتي النقل عن الشافعي، أما ابن حنبل فقد قال ابن مفلح: (وعن أحمد: أو يرسلهما، وعنه: نقلا ((هكذا في الأصل))، ويكره وضعهما على صدره؛ نص عليه مع أنه رواه أحمد)(2).
(1) – العيني: عمدة القاري، 5/ 279 - 280/ج ت. وانظر قريبا من قوله هذا في: البناية في شرح الهداية، 2/ 207 - 210.
(2) – ابن مفلح: الفروع، 1/ 266.
أقول: وقد يعترض قائل بأن هذا القول من أحمد إنما هو في القبض بعد الرفع من الركوع، أما بعد تكبيرة الإحرام إلى حين الركوع فليس لأحمد إلا القول بالقبض. فالجواب: إن الرد على هذا الاعتراض هو من نص ابن مفلح نفسه حيث أورد القول المذكور في سياق الحديث عن القبض في الموضع المشهور من الصلاة وهو بعد الافتتاح إلى حين الركوع، وهذا نصه: " وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ: يَجْعَلُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِبْهَامَيْهِ عِنْدَ شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ، وَقَالَهُ فِي التَّعْلِيقِ، وَأَنَّ الْيَدَ إذَا أُطْلِقَتْ اقْتَضَتْ الْكَفَّ، وَأَنَّ أَحْمَدَ أَوْمَأَ إلَى هَذَا الْجَمْعِ، وَهُوَ تَحْقِيقُ مَذْهَبِ (ش) وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مَكْشُوفَتَانِ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ هُنَا وَفِي الدُّعَاءِ، وَرَفْعُهُمَا إشَارَةٌ إلَى رَفْعِ الْحِجَابِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ، كَمَا أَنَّ السَّبَّابَةَ إشَارَةٌ إلَى الْوَحْدَانِيَّةِ ذَكَرَهُ ابْنُ شِهَابٍ.
وَيَرْفَعُ لِعُذْرٍ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ، وَيُسْقِطُ بِفَرَاغِ التَّكْبِيرِ كُلِّهِ، ثُمَّ يَجْمَعُ الْيُمْنَى عَلَى كُوعِ الْيُسْرَى (م) نَصَّ عَلَيْهِ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ بَعْضُهَا عَلَى الْكَفِّ، وَبَعْضُهَا عَلَى الذِّرَاعِ، لا بَطْنُهَا عَلَى ظَاهِرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى (هـ) وَجَزَمَ بِمِثْلِهِ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ، وَزَادَ الرُّسْغَ وَالسَّاعِدَ، وقال: وَيَقْبِضُ بِأَصَابِعِهِ عَلَى الرُّسْغِ، وَفَعَلَهُ أَحْمَدُ، وَمَعْنَاهُ ذُلٌّ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ عَزَّ، نَقَلَهُ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الرَّقِّيُّ.
تَحْت سُرَّتِهِ (و هـ) قِيلَ لِلْقَاضِي: هُوَ عَوْرَةٌ فَلَا يَضَعُهَا عَلَيْهِ كَالْعَانَةِ وَالْفَخِذِ، فَأَجَابَ بِأَنَّ الْعَوْرَةَ أَوْلَى وَأَبْلَغُ بِالْوَضْعِ عَلَيْهِ، لِحِفْظِهِ، ثُمَّ يُقَابِلُهُ بِقِيَاسٍ سَبَقَ، وَعَنْهُ تَحْتَ صَدْرِهِ (و م ش) وَعَنْهُ يُخَيَّرُ، اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ وَالْمُحَرَّرِ، وَعَنْ أَحْمَدَ أَوْ يُرْسِلُهُمَا، وَعَنْهُ نَقْلًا وَيُكْرَهُ وَضْعُهُمَا عَلَى صَدْرِهِ نَصَّ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ رَوَاهُ أَحْمَدُ" اهـ.
أما تخيير أحمد في قبض اليدين بعد الرفع من التكبير فيذكره ابن مفلح في موضع آخر بلفظ: "مَسْأَلَة15: قَوْلهُ ثُمَّ يَرْفَعُ قَائِلًا سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، مُرَتِّبًا وُجُوبًا وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فَعَنْهُ مَعَ رَأْسِهِ، وَعَنْهُ بَعْدَ اعْتِدَالِهِ ....
قال أحمد: إن شاء أرسل يديه، وإن شاء وضع يمينه على شماله"اهـ. ابن مفلح: الفروع، 1/ 282.