وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ١٥٩إن القواعد المتبعة في هذه المسألة أغلبها هي نفس القواعد المتبعة في مسألة الرفع، فلتنظر هناك. وبناء عليها فإن القول بالإرسال وعدم القبض هو الأدعى للطمأنينة، والأولى بالتصويب.
خاتمة:
بناء على ما ذكر في هذا البحث يتبين أن القول بنفي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة ليس قول من ينكر السنة، أو يجهل تعاليم دينه، أو يعبد الله بما لم يشرع.
وأن القائلين بالنفي ليسوا أقل حرصا على شرع الله من غيرهم، فلنتق الله معاشر المسلمين بعضنا في بعض، ولنتدارس أمور الخلاف بما يرضي ربنا، ويقود أمتنا إلى شاطئ النجاة في الدنيا والآخرة، والله الموفق للصواب، والحمد لله رب العالمين.
ملحق: بعض أقوال المثبتين للقبض فيمن لم يقبض:
* قال ابن عبدالبَرِّ: "وأما القيام فالسنة أن يضع كفه اليمنى على كوعه، وقد قيل: إن المقصد في وضعه اليمنى على كوعه الأيسر تسكين يديه؛ لأن إرسالهما لا يؤمن معه العبث بهما، وذلك أيضا سنة"(1).
وقال أيضا: "إرسال اليدين ووضع اليمنى على الشمال كل ذلك من سنَّة الصلاة"(2).
(1) – ابن عبد البر: التمهيد، باب مالك عن مسلم بن أبي مريم، 13/ 197/ج ت.
(2) – القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، تفسير سورة الكوثر، 20/ 221/ج ت.
أقولُ: هذا الكلام من ابن عبد البر جميل من حيث عدم التعصب للمذهب، واتهام الآخر بترك السنة وما إلى ذلك. إلا أن قوله بأن الإرسال مسنون مشكل من حيث إنه قال في غير هذا الموضع: "وأما وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة ففيه آثار ثابتة أيضا ((وكلامه هذا بعد تعليقه على الحديث: إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فافعل ما شئت)) عن النبي ? … ((التمهيد، 20/ 71)) … قال أبو عمر: لم تختلف الآثار عن النبي ? في هذا الباب، ولا أعلم عن أحد من الصحابة في ذلك خلافا، إلا شيء روي عن ابن الزبير أنه كان يرسل يديه إذا صلى، وقد روي عنه خلافه مما قدمنا ذكره عنه وذلك قوله - رضي الله عنه -: وضع اليمين على الشمال من السنة، وعلى هذا جمهور التابعين وأكثر فقهاء المسلمين من أهل الرأي والأثر ((التمهيد، 20/ 74)) … فهذا ما روي عن بعض التابعين في هذا الباب، وليس بخلاف؛ لأنه لا يثبت عن واحد منهم كراهية، ولو ثبت ذلك ما كانت فيه حجة؛ لأن الحجة في السنة لمن اتبعها، ومن خالفها فهو محجوج بها، ولا سيما سنة لم يثبت عن واحد من الصحابة خلافها". التمهيد، 20/ 76/ج ت.
فهو في هذا الموضع قد بذل جهده في تفنيد كل ما يستدل به على سنية الإرسال، وهذا دليل آخر على ما أسلفنا ذكره من حيرة القائلين بالقبض وتخبطهم واضطرابهم، والله تعالى أعلم.