وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ١٥٨وقد يقول قائل: إن ذلك الفعل منهم دليل على صحة تلك الأحاديث، فلو كانت غير ذلك لبينوا ضعفها وعدم الاعتماد عليها، لا سيما وهم الأيمة في الشأن.
ولعل مما يصلح جوابا على مثل هذا القول: إننا لو لم نطلع على ما سبق ذكره في تلك الأحاديث ربما لسلمنا بأن سكوت هؤلاء عنها تصحيح وتثبيت لها، أما وقد رأينا فيها ما تقدم، ضف إلى ذلك ما نقل عن عدد من الأيمة في شأن المسألة وخصوصا الإمام مالك؛ فإن الأمر محير حقا.
وإن أخشى ما نخشاه أن يكون ذلك الفعل منهم مدعاة للطعن فيهم ورد باقي آرائهم، بل ورد رواياتهم لعدم الوثوق بهم. وهذا بالفعل ما نقرؤه ونسمعه من صيحات تنادي بإلغاء الإرث الروائي للسنة النبوية المطهرة جملة وتفصيلا، وما ذلك -في ظني- إلا من نتائج ما دخل منهج نقد الروايات من أمور تتطلب منا مراجعتها بكل شجاعة، أو من نتائج عدم الالتزام بتطبيق قواعد النقد بكل موضوعية(1)، والله أعلم.
*12* مما يساعد على فهم تخبط القائلين بالقبض وموقفهم منه تصريح بعضهم بأن السدل كان شعار الروافض، وأن التمسك بالقول بالقبض كان القصد منه إظهار المخالفة لهم(2). ضف إلى ذلك إلى ما سبق نقله من تاريخ أبي زرعة الدمشقي.
لهذا فإننا لا نستبعد تدخل السلطة الحاكمة بعد زمن الراشدين في تشريع هذه المسألة، وتورط الفقهاء -إما كرها أو اختيارا- في تبريرها، والدليل على ذلك ما سبق ذكره في مسألة الرفع التي حكى الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز أنهم كانوا يضربون عليها في صغرهم -رغم أنه لم يصرح بأن الضرب كان على تلك المسألة بالذات-.
رابعا مسألة القبض من حيث قواعد الترجيح:
(1) – انظر؛ الكردي: نحو تفيعل قواعد نقد متن الحديث، كلُّه.
(2) – العيني: البناية في شرح الهداية، 2/ 211. السيواسي: شرح فتح القدير، 1/ 288/ج ت. فتح الدين: فلك النجاة، ص330.