وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ٢٤*- روى مسلم وغيره (الربيع بن حبيب، أبوداود، أحمد .... ) عن جابر بن سمرة قال: «خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: مَا لِي أراكم رافعي أيدِيكم كأنها أذنابُ خَيْلٍ شُمسٍ؟ اسْكُنُوا في الصلاة. قال: ثم خرج علينا فرآنا حِلَقًا فقال: مَا لِي أراكم عِزِين؟ قال: ثم خرج علينا فقال: ألا تَصُفُّون كما تَصُفُّ الملائكة عند ربها؟ فقلنا: يا رسول الله، وكيف تَصُفُّ الملائكة عند ربها؟ قال: يُتِمُّون الصفوفَ الأُوَلَ ويَتراصُّون في الصف»(1)؛ وهذا الحديث يراه الإباضية أصل النهي عن الرفع(2)، وأنه غير حديث النهي عن الرفع حال التسليم(3)، وقد وافقهم على ذلك -حسب اطلاعنا- القائلون بالنهي عن الرفع من الزيدية(4)،
(1) – صحيح مسلم، رقم 651. الربيع: ....
(2) – ابن بركة: الجامع، 1/ 492 - 493. العوتبي: الضياء، 5/ 152.
(3) – قد بحث الشيخ ناصر السابعي هذه القضية بحثا مطولا، على ما تقتضيه الصناعة الحديثية، وتوصل فيه إلى أن الحديث الأول غير الثاني، وبالتالي لا يحمل أحدهما على الآخر.
(4) – قال السماوي: "حديث جابر بن سمرة … ، وهوحجة عند الجميع. والاستدلال به من جهتين، … ، وإذا اختلف الحديثان مخرجا وسببا وحكما، والكل من روايات الثقات؛ فالكل منهما صحيح معمول به في بابه، فإحدى الروايتين منعت من رفع الأيدي، وأوجبت السكون في كل الصلاة، والأخرى منعت من الإشارة باليد عند التسليم، وقضت بكفاية الالتفات، وليس ثمة ما يقتضي حمل إحدى الروايتين على الأخرى، إلا مجرد العصبية لمذهب الأسلاف، أعاذنا الله منه. على أن قوله -صلى الله عليه وآله وسلم- (اسكنوا في الصلاة) لا يصح حمله على عدم تحريك الكف حال السلام البتّة؛ لأن تلك الحالة حالة خروج من الصلاة، لا حالة صلاة، وكيف لا وقد أمر فيها بالالتفات إلى صاحبه مع أن الالتفات في الصلاة هلكة، والنهي عنه ثابت في عدة أحاديث .. وأيضا قد أخرج مسلم (في صحيحه) من حديث جابر بن سمرة أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: (لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لا ترجع إليهم)؛ فإذا كانت هذه الرواية عنه لا تقتضي أن تكون هي المرادة عند التسليم فكذا تلك، والفرق تحكم وتصريف لأقوال الشارع بحسب الأهواء، واتضح من هذا أن تشنيعهم على من استدل بحديث جابر بن سمرة في المنع من رفع الأيدي في الصلاة، وزعمهم أنه قول من لا معرفة له بالسّنّة منشؤه جهلهم بفقه معاني السّنّة، وإن حفظوا ألفاظها، فرب حامل فقه إلى من هوأفقه منه". الغطمطم الزخار، 5/ 33 - 34.