وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ٢٦"وحاصل هذا الجواب أن البخاري فهم أن مؤدى حديث عبيد الله بن القبطية عن جابر بن سمرة ومؤدى حديث تميم بن طرفة الطائي عن جابر بن سمرة واحد، بأن الحديثين محمولان على حال التشهد، فإن الصحابة كانوا يشيرون بأيديهم في التشهد حال السلام، وهذا خلاف الظاهر، نشأ من قلة التدبر فيهما، بل الظاهر أنهما حديثان مختلفا المؤدى والمراد، يدل أحدهما على غير ما يدل عليه الآخر. فأما حديث عبيد الله بن القطبية فإنه محمول على السلام بعد التشهد قطعا، وأما حديث تميم بن طرفة الطائي عن جابر بن سمرة فغير محمول على التشهد، بل هومحمول على رفع اليدين داخل الصلاة عند الرفع والخفض فنهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: (اُسكنوا في الصلاة)، والدليل عليه أن الذي يرفع حال التسليم لا يقال له: اسكن في الصلاة، ولهذا ما قال رسول الله في حديث رفع الأيدي عند التسليم (اسكنوا في الصلاة). والدليل الثاني على أن الحديثين مختلفان أن في حديث تميم بن طرفة قال: (دخل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن رافعوا أيدينا) .. (خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)؛ فهذا يدل على أن هذا الكلام صدر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين دخل المسجد والناس يصلون صلواتهم. وأما حديث عبيد الله بن القبطية .. (كنا إذا صلينا خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - قلنا: السلام عليكم السلام عليكم) .. (كنا إذا صلينا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلنا: السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله) .. (كنا إذا صلينا خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسلم أحدنا أشار بيده من عن يمينه ومن عن يساره فلما صلى قال: ما بال أحدكم .. ) ..