وجهة نظر في مسألتَيْ رفع اليديْن وقبضهما في الصلاة إبراهيم بن علي بن عمر بولرواح

وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح

الجزء ١ · صفحة ٢٨

وقال التهانوي: المتمسَّكُ به في الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم - (اسكنوا في الصلاة)؛ فإنه يدل على وجوب السكون، وأن رفع الأيدي في الصلاة ينافيه. فإن قيل: … قد ورد في الرفع عند السلام خاصة ..... ؛ قلنا: الظاهر أن حديث تميم بن طرفة وحديث عبد الله بن القبطية حديثان مستقلان؛ لأن رفع اليد عند السلام لا يقال لفاعله اسكن في الصلاة؛ فإنه بهذا الصنع يخرج عن الصلاة، فافهم. وثانيا: أن سياق حديث ابن طرفة يدل على أنه واقعة الصلاة خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وسياق حديث ابن القبطية على أنه واقعة الصلاة فرادى، فلا يصح القول باتحادهما، ولو سلم يمكن الاستدلال به أيضا على ترك الرفع عند الركوع وبعده بما قرره الشيخ أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بترك الرفع في حال السلام الذي هو داخل في الصلاة من وجه وخارج عنها من وجه كما لا يخفى، فدل على أن ذلك مطلوب فيما هو داخل في الصلاة من جميع الوجوه بالطريق الأولى، كما يدل عليه تعليله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (اسكنوا في الصلاة)، أفاده أستاذ الأساتذة … اهـ. فهذا بعمومه يقتضي ترك الرفع عند الركوع وبعده، ولا يقتضي تركه عند الافتتاح؛ فإنه ليس برفع في الصلاة بل خارجا عنها؛ لأن تكبيرة الافتتاح شرط الصلاة عندنا غير داخلة فيها، على أنه مستثنى عن الحديث بالإجماع"(1).

وقال الشوكاني -في شأن حديث النهي عن الرفع مطلقا-: " .. وَرُدَّ هذا الجواب بأنه قَصْرٌ للعامِّ على السّبب وهومذهب مَرجوح كما تَقَرَّر في الأصول وهذا الرَّدُّ مُتّجه لولا أَنَّ الرّفع قد ثبت من فعله ? ثبوتا متواترا كما تقدّم، وأقلّ أحوال هذه السُّنّة المتواترة أن تصلح لِجَعْلِها قَرِينَةً لِقَصر ذلك العامِّ على السبب، أو لتخصيص ذلك العموم على تسليم عدم القصر … الخ"(2).

(1) – التهانوي: إعلاء السنن، 3/ 56.

(2) – الشوكاني: نيل الأوطار، 2/ 191/ج ت.

٢٨ / ١٦٦