وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ٧٠والمسألة أشد اضطرابا من ذلك، فإن الصحابي الواحد ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حسبما يروي- الاختلاف البين في الرفع، وخير مثال على ذلك ما يروى عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، فالروايات مختلفة عنه في الرفع على النحوالتالي:
1 - يرفع في المواضع الثلاثة.
2 - يرفع في الافتتاح فقط.
3 - يرفع في المواضع الثلاثة، وإذا قام من الركعتين (وهو إحدى الروايات عند البخاري).
4 - يرفع عند الافتتاح، وعند الرفع من الركوع (رواية في أبي داود، ورواية مالك في الموطأ).
5 - حين يستفتح، وحين يركع، وحين يقول سمع الله لمن حمده، وحين يرفع رأسه من الركعة، وحين يستوي قائما من مثنى (مصنف عبد الرزاق، موقوف على ابن عمر).
6 - (أن ابن عمر كان يقول إذا سجد أحدكم فليضع يديه مع وجهه فإن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه، وإذا رفع رأسه فليرفعهما معه)، (عن ابن عمر قال إذا سجد أحدكم فليرفع يديه فإن اليدين تسجدان مع الوجه) -مصنف عبد الرزاق.
الأمر الثاني: مناقشة حُكْم الرفع عند القائلين به:
تفاوتت الأحكام المتعلقة برفع اليدين في الصلاة على النحوالتالي:
1 - عند الافتتاح: مكروه، مستحب، سنة، واجب لاتبطل الصلاة بتركه، واجب تبطل الصلاة بتركه، ركن، يأثم تاركه.
2 - عند الركوع والرفع منه: جائز، من تمام الصلاة، سنة، واجب، مكروه، بدعة، يبطل الصلاة.
3 - في غير المواضع الثلاثة: مستحب، جائز، مكروه، لا يجوز.
ونجد الخلاف يبلغ ذروته عند من ينص بأن حكم الرفع في المواضع الثلاثة مجمع عليه، وأن من خالف في شيء من ذلك فهو مبتدع، وعدم جواز الصلاة وراء من خالف في شيء من الرفع في الصلاة(1).
وهذا التفاوت الواضح في الحكم دليل بين وبرهان ساطع على كونه ليس من أعمال الصلاة الثابتة.
(1) – أي إجماع مع ما تقدم من شدة الخلاف؟! أيكون بدعةً الخشوعُ في الصلاة والامتناع فيها من الحركة إجلالا للموقف؟!