وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ٨٤وبعد كل ما سبق نفاجأ بما لم يكن في الحسبان؛ فقد روى كل من الإمام أحمد(1) والحارث بن أبي أسامة(2) بسندهما إلى حميد بن هلال: حدثني من سمع من الأعرابي قال: (رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي، قال: فرفع رأسه من الركوع، ورفع كفيه حتى حاذتا أذنيه؛ أوبلغتا فروع أذنيه، كأنهما مروحتان).
إذن، بناء على هذه الرواية، فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى، تكون يداه لفرط خشوعه كأنهما مروحتان إذا ركع وإذا رفع!!
ويورد من يورد من المحدثين هذه الرواية ويسكتون عن بيان ضعفها وبطلانها سنداً ومتناً(3)، مع أن الراوي عن الأعرابي شخص مجهول!!
ولا نشك أيضا في امتثال الصحابة -رضوان الله عليهم- لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم بالسكون في الصلاة؛ فقد روى أحمد ومسلم عن جابر بن سمرة قال:
«خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس، اسكنوا في الصلاة، قال: ثم خرج علينا فرآنا حلقا فقال: مالي أركم عزين؟ قال: ثم خرج علينا فقال: ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ فقلنا: يا رسول الله، وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: يتمون الصفوف الأول، ويتراصون في الصف»(4).
(1) – مسند أحمد، رقم20068، 5/ 6/ج ت.
(2) – مسند الحارث، باب رفع اليدين بعد الرفع من الركوع، رقم177، 1/ 289/ج ت.
(3) – انظر؛ ابن حجر: المطالب العالية، باب رفع اليدين، رقم517، 4/ 178/ج ت. مغلطاي: شرح ابن ماجة، 1/ 1465/م ش.
(4) – صحيح مسلم، كتاب الصلاة باب 27 الأمر بالسكون في الصلاة، والنهي عن الإشارة باليد ورفعها عند السلام وإتمام الصفوف الأول والتراص فيها، والأمر بالاجتماع حديث رقم 119 (430). مسند أحمد، رقم21065، 5/ 107/ج ت.