وجهة نظر في مسألتَيْ رفع اليديْن وقبضهما في الصلاة إبراهيم بن علي بن عمر بولرواح

وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح

الجزء ١ · صفحة ٨٣

هنالك سنتصور الخشوع كيف يكون، وسينتهي عجبنا عندما نقرأ حكاية النووي الإجماع على أن الخشوع ليس بواجب!!(1).

فماذا بقي من الصلاة -إذن- إذا كان الخشوع غير واجب، وكانت حركة اليدين … -كالمراوح- فرضاً وركناً في الصلاة؟!

وتشبيه رفع اليدين بالمراوح يبرز بصورة صافية في صلاة العيد، عندما يكون الرفع متوالياً مرات عديدة بعدد التكبيرات، ولك أن تتصور في مثل هذا الموقف كيف تكون حركات أيدي كل المصلين في جماعة واحدة!!

وبناءً على ما مر، فإن نسبة الرفع إلى الصحابة - رضي الله عنهم - وأنه كالمراوح لا يمكن أن تقبل؛ لأنه منافٍ للخشوع، وهو تشبيه يذهب برونق هذه الشعيرة ويهوّن من شأنها العظيم، كما يذهب بوقار المصلي وحسن سمته.

(1) – قد نسب هذا القول إلى النووي غير واحد (انظر -مثلا-؛ ابن حجر: فتح الباري، 2/ 226. العيني: عمدة القاري، 5/ 281. الزرقاني: شرح الموطأ، 1/ 479/ج ت)، ولكني لم أجد قول النووي هذا صريحا بهذا اللفظ، وفي المجموع شرح المهذب ما يدل على معناه؛ فقد قال النووي: "أما حكم المسألة فأجمع العلماء على استحباب الخشوع والخضوع في الصلاة وغض البصر عما يلهي وكراهة الالتفات في الصلاة .. الخ" [المجموع، 3/ 260]. وقال: "المسألة الثالثة: يستحب الخشوع في الصلاة والخضوع وتدبر قراءتها وأذكارها وما يتعلق بها والإعراض عن الفكر فيما لا يتعلق بها، فإن فكر في غيرها وأكثر من الفكر لم تبطل صلاته لكن يكره سواء كان فكره في مباح أو حرام كشرب الخمر … الخ" [المجموع، 4/ 114]. وقال: "وحكى أصحابنا الخراسانيون وصاحب البيان عن الشيخ أبي زيد المروزي أنه إذا انتهى به مدافعة الأخبثين إلى أن ذهب خشوعه لم تصح صلاته، وبه جزم القاضي حسين، وهذا شاذ ضعيف، والمشهور من مذهبنا ومذاهب العلماء صحة صلاته مع الكراهة" [المجموع، 4/ 117/ج ت]، ومع ذلك فإن رأيه هذا محتاج إلى مزيد بحث فيما يقصد به، والله أعلم.

٨٣ / ١٦٦