السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

فلم ينتفع بروايته للسابق في علم الله، وكان أبو موسى أحد الحكمين، نعوذ بالله من الضلال بعد الهدى. فلمّا بلغ الكتاب أجله، كتب معاوية إلى عليّ يطلب الحكومة، فبلغ ذلك المسلمين، فأخبروا عمّارا، فقال لهم عمّار: ائتوا عليا فعاتبوه، فأتوا عليا فأنكر ذلك، فرجعوا إلى عمّار فأخبروه فقال لهم عمّار جرّوا الخطام ما اجتر، وقال عمّار فيما سمعنا لعلي: يا علي إلحق بالله قبل حكم الحكمين، ثمّ أنّ عمّارا –رحمه الله- نادى: هل من رائح إلى الجنّة؟ فانتدبت رجال حفظوا فيه الرواية فخرجوا معه، وكان علي قد طلب إلى عمّار، أن يقسم على ربّه، أن يهزم معاوية، كما فعل يوم الجمل، أقسم على ربّه أن يهزمهم فهزمهم الله؛ لأنّ الرواية في عمّار، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: ربّ ذي طمرين لا يؤبّه له أو أقسم على الله لأبرّ قسمه. يعني عمّار بن ياسر –رحمه الله-، فطلب إليه أن يقسم على ربّه، أن يهزم معاوية فلم يفعل، وخرج هو ومن اتّبعه فقاتلوا معاوية، وكان قبل قتالهم معاوية، وقد عطش فاستسقى، فأوتي بشربة من ضياح، فقال عمّار: الله أكبر الله أكبر، اليوم ألقي الأحبّة محمّد وحزبه، هذا اليوم الذي وعدني فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ألقاه، وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم

قد قال لعمّار، أنّ آخر زادك من الدنيا، شربة من ضياح، فلمّا شرب عمّار الشربة، قاتل معاوية وأصحابه، حتّى قتل هو ومن شاء الله من المسلمين –رحمهم الله-، فلمّا قتل عمّار، ركن علي إلى حكم الحكمين، وترك قتال الفئة الباغية، فأنكر المسلمون عليه ذلك، ونصحوه وأمروه بقتالهم، فخالفهم ولم يقبل نصيحتهم، فلمّا اعتزله، دعا نفسه إلى التوبة من الحكومة، وأنّه يقاتل هو وهم معاوية، فقبلوا منه ذلك، فنكث عن ذلك، وامتنع فاعتزلوه إلى موضع يقال له: النهروان، لما أتى الحكومة، وترك قتال الفئة الباغية، وركن إلى الدنيا واختدع من بعد ما كان يدين بقتال الفئة الباغية، ولا يرى أن يدع قتالهم، إلا حتّى يرجعوا عن بغيهم ويدخلوا في طاعته، فلمّا فارقه المسلمون، أرسل إليهم ابن عبّاس، أن يحتجّ عليهم، فاحتجّ عليهم ابن عبّاس بقول الله تبارك وتعالى: (وإن خفتم شقاق بينهما

١٠٨ / ٨٣٦