السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

بفسقهم وجورهم وغشمهم، وعطّلوا عنهم من الحدود، ما حكموا به على غيرهم، وقال بعضهم، بل هم بذلك مشركون، خارجون من ملّة التوحيد، داخلون في صفة أهل النديد، يحكم عليه بأحكام المشركين، ويحرم منهم المناكحة والموارثة والذبيحة، ما كان يحرم على المسلمين، من عبدة اللات والعزّى، فقصّر بهم قوم عن منازلهم، وغلا قوم فيهم، فحكموا عليهم بما لم تبلغه درجاتهم، فشهد المسلمون عليهم جميعا بالضلال، وأبصروا خطأهم من كتاب الله، وقالوا فيهم بما أنزل الله، من مخالفة أهل الغلوّ والتقصير، فقال: إنّ الأئمّة أمناء الله وخلفاؤه في أرضه، ما استقاموا على عدل الله، ووفّوا له بعهده، كما أخذ ميثاقهم، فإذا ركبوا الحدود فيهم، بمنزلة غيرهم من المسلمين، يقام عليهم حد ما أصابوا، وإن امتنعوا من إعطاء ما أوجب الله عليهم إعطاؤه، حاربهم المسلمون على ذلك، وأخذوهم كما كان ذلك الحكم واجبا على غيرهم، وليسوا بمشركين ما لم ينتضوا جملتهم، ولكنّهم كفّار منافقون ضلال فاسقون، وإنّما كانت لهم الطاعة، وعلى ذلك كانت بيعتهم، فكيف تكون لهم الطاعة، على قض ما عليه بويعوا، وإنّما جعل الله لهم الطاعة إذا وفّوا بما عهد إليهم، كما قال: (وجعلنا منهم أمّة يهدون بالحق وبه يعدلون) وقال: (يهدون بأمرنا لما صبروا) ولم يجعل الله لأحد حقا في معصيته، وقد قال لنبيّه:

١٥٤ / ٨٣٦