السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٥(ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا) وقال: (ولا تطع منهم آثما أو كفورا) ولم يفوّض الله إلى أحد أمره، بل جعل ذلك إليه، وجعل المتخيّر على دينه كافرا، فقال: (اتبعوا ما أنزل إليكم من ربّكم ولا تتّبعوا من دونه أولياء) وقال: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضلّ ضلالا مبينا). وكان من سنّة المسلمين، إذا أحدثت الأئمّة انتهاك شيء من الكبائر، مستحلّين لها، دائنين أو محرمين مصرّين، منتهكين لها باتباع شهواتهم، وميلولة في أهواء أنفسهم، وتضييع حق لازم لله، ممّا يقرّون بحكمه فيه، استتابهم المسلمون من ذلك، وسألوهم الرجعة عن الهلكة، فإن تابوا قبلوا توبتهم، وأثبتوا لهم إمامتهم، ما لم يصيبوا حدا يقيمه عليهم إمامهم. وكذلك قال الله: (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين) فذلك في المشركين، فكيف في غيرهم، وإن أبى الأئمّة إلا تماديا في غيّهم ومضيّا في كفرهم، وكابروا المسلمين، واعتزّوا على الله، وشهر ذلك في مصرهم، وقامت الحجّة على الرعبة، بكفر إمامها، وصارت الدار عندهم دار كفر، لا يتولّى فيها أحد، لم تتقدّم مع