السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٤والمؤازرة، وترك قيل وقال، ومسالك سبيل الضلال، وأخلاق الجهال، وما التوفيق إلا بالله. أمّا بعد، أعاذنا الله وإيّاكم من الفتون واتباع حزب الملعون، والركون إلى كلّ مفتون، والندامة عند حلول المنون. كتابنا إليكم معاشر إخواننا، ونحن من الله في حرز كنين، وستر حصين، والله على ذلك، وعلى كلّ حال محمود. وقد بلغنا عن بعضكم خبر أراعنا، وبلغ إلينا، وثقل علينا الذي وقع بينكم من الاختلاف، والتشاجر والتقاطع وترك الاجتماع والائتلاف، والذي اختلفتم فيه أمر، لا اختلاف فيه، عند من يبصر دينه، ويعرف ربّه، ويخشى عقابه ومنقلبه، ولم يختلف فيه أحد من أهل هذه الدعوة، وإنّما اختلفت الأمّة في شيء، استحلّه قوم وحرمه آخرون، فاختلف المحلّون والمحرمون، ثمّ نصب كلّ قوم ما في أيديهم، دينا يوالون فيه، من تابعهم، ويفارقون عليه من خالفهم، والذي اختلفتم أنتم فيه، ليس به شيء من ذلك، والحلال والحرام عندكم مبصر يبصره من فكر في الدين، وعرف ما للمسلمين، وأنتم تريدون أن تختلفوا في شيء، ليس هو من الدين، ولا اختلف فيه، ولا في مثله المسلمون، وقد يكون الاختلاف في شيء يكفّر من جهله، ويضلّ من ترك معرفته، وردّ مقالة من يعرفه، فاتقوا الله، وأصلحوا ذات بينكم، وأطيعوا الله ورسوله، إن كنتم مؤمنين، وكونوا إخوانا على طاعة الله ودين الله، وكلمة الله.