السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

على شهادة في دم أو غيره، وعلم الإمام أنّهما شهدا بباطل، فإنّه يقول لرعيّته: احتكموا إلى القاضي أو إلى غيري، فإنّ لي في هذا علما، لا يسعني إمضاء شهادة أحد فيه. وإذا عاب أهل الدار على الإمام، لم يبلغ به كفرا، فليس لهم أن يخلعوه بذلك، فإن عجز الإمام عن سياسة أهل الدار، وقصر بصره عن إمضاء أحكامهم، أو ضعف عن نكاية عدوّهم، فإذا كان بهذه المنزلة أمروه أن يعتزلهم، أو يجعلوا مكانه غيره، برضى من عامّة المسلمين. وإذا نزل بأهل الدار حكم، اشتبه على الأمام، أو قصر بصره عنه، فليس لهم أن يخلعوه، حتّى يثبت ويسأل علماء المسلمين عن ذلك، وليس لهم أن يقولوا: اقض برأيك فيما ليس عنده به قرآن ولا أثر، حتّى يسأل أهل العلم من المسلمين، وإذا حكم الإمام بحكم أكفره، وهو لا يدري، ولم يبصر أهل الدار كفره، وقصرت أبصارهم عنه، فخرجوا من الدنيا على جهالة كفر الإمام، وهم يتولّونه، فقد هلكوا لهلاك الإمام، وسقطت ولايتهم. وإذا شهد رجلان على رجل عند الإمام، أنّه قد كفر، فإنّه ينبغي للإمام أن يسألهما عن تفسير الأمر، الذي أكفره، ليعلم أيّ الحدود يقيم عليه، وليس للإمام أن يرجع في حكم أمضاه بحكم الله، وإن رجع الشهود عن شهادتهم، إلا أن يعاين كذبهم، وإنّما يكون المعاينة لتكذيب الشهود، إن شهد رجلان على رجل، أنّه قتل فلانا، ولم يقف عن المشهود عليه، فقبل شهادتهما، وبرئ الإمام منه، وذلك حكم الله عليهم، فيما ظهر لهم، فعاينوا الذي شهدوا عليه، أنّه قتل حيّا لم يقتل، فإنّ ولاية الذي قتل، ترجع بحياة من لم يقتل، وعاينوا كذب الشهود، فيكون الذي أمضى والذي ارتجّ فيه حكم الله، فينزل الشاهدين طاعنين في الدين.

١٩٨ / ٨٣٦