السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢١

وآثار السلف من أولي الأمر، الذين حملهم الله الحكمة، وجعلهم للناس أئمّة، يفرّقون بين الحق والباطل، بقول مشروح وباب مفتوح، لا يلبسون الحق بالباطل، ولا يكتمون الحق وهم يعلمون، يمضي على ذلك أوّلهم ويقفوهم على آثارهم آخرهم، ليس بينهم فرقة ولا اختلاف، ويدينون بالإرجاف ولا بالاعتساف، حجّتهم واضحة ودعوتهم شارحة، فكلّما مضى منهم قرن، خلفهم بعدهم من هو في دونهم بالفقه والعلم، إلا أنّ الديانة واحدة، لا يستحل آخرهم شيئا حرمه أوّلهم، ولا يحرم منهم الخلف شيئا أحلّه السلف، وإن اختلفوا في الرأي في المسائل، فليس بينهم اختلاف في الدين، وليّهم واحد وعدوّهم واحد، يتولّى بعضهم بعضا، ويبرأ بعضهم من محدث على أمر واحد، ولربّما وقف ضعفاء المسلمين، من غير أن ينصبوا الوقوف دينا، وهم مع ذلك يقولون قول المسلمين ودينهم دينهم، على ذلك تبايعوا وتشايعوا وتواصلوا ولم يتقاطعوا، إلى أن انتهى الأمر إلى قرن من أهل عمان، فيهم بقية من أهل العلم والرأي والصلاح والحلم، وكان المشهور فيهم يومئذ محمّد بن علي القاضي، وسليمان بن الحكم، والوضاح بن الحكم، والوضاح بن عقبة، ومحمّد بن محبوب، وزياد بن الوضاح، ومنهم أناس من أهل العلم والفضل، وإن لم يبلغوا مبلغهم في العلم، منهم بشير بن المنذر، كان سيّدا من سادات المسلمين، بعزمه وقوّته، على الأمر بالمعروف والنهي

٢١ / ٨٣٦