السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨حقوق بعضكم لبعض، فإنّه وصل إلينا عن أفواه الخاصة، كما وصل إلينا عن أفواه العامة، ما قد وقع بينكم، فإن وصل إلينا خلاف ذلك ممّا نقله منكم، فتلك حاجتنا وفيه رغبتنا، لم تطلب على ذلك عوضا ولا عرضا ولا ثمنا، ولا نسألكم عن ذلك جزاء ولا شكورا، وإنّما أردنا بذلك الجزاء من الله، على ما قد علم من رغبتنا وإعزاز الإسلام وأهله، وإعلاء كلمته في داركم ومصركم، فإنّ هذا فيكم وأوعز عن الرجعة، إلى ما كتبنا به إليكم أحد منكم، فإنّ لنا رأيا في الخروج إليكم، والنزول عليكم إن كنّا كذلك، ولا قوّة إلا بالله. فإذا نظرنا حجّة المحق قويناها معه عليها، وتركنا حجّة أهل العلل، وطلب المعائب، فإنّ الذنوب كلّها لها توبة، إلا قاتل نبيّ أو من قتله نبيّ، وما دون ذلك ففيه توبة، ومن كان إنّما يريد بإخوانه العلّة، فإنّ الله لا يرضى بالاعتلال، فانظروا –رحمنا الله وإيّاكم- لأنفسكم، نظر من يعلم أنّ الكتاب أخذ عليه ميثاق العباد، أن يصدّقوا بعدل كتابهم، ولا يقولوا على الله إلا الحق، فإنّ الله سائلكم عن ما حملكم من ميثاق الكتاب، فإن أخذتموه بقوّة وتفكّرتم، في الذي كتبنا به إليكم، وجدتموه كالذي وصفناه من دين ربّنا، وقد أبلغنا في النصيحة إليكم، وأوعزنا في القول إليكم، وما توفيقنا وإيّاكم إلا بالله، هو حسبنا ومولانا ونعم الوكيل، ونعم المولى ونعم النصير، وصلّى الله على محمّد خاتم النبيئين، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، والحمد لله ربّ العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ولا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم، أقوى معين وأهدى دليل، نسأل الله الموفّق. (تمّت السيرة)