السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧وترك الحق ودخل في الباطل، فقد وضّح عذرهم واستبان سبيلهم لمن وطئ عنهم العدل، الذي أثروا بأعقابهم، وما انتشر في البلاد، من الفضل الفاخر في سيرتهم وخطبهم، وما نشروا من المعروف، حتّى مضوا لسبيلهم، فغفر الله لنا ولهم. وعن الجلندي بن مسعود، ومن معه من بوارع كلّ قوم، وما عرفوا به من المعروف، والعدل والإحسان والصدق والصبر والاقتصاد والبصيرة والمعرفة والورع والتزهّد والتحرّج والعبادة والسمت بالحسن الجميل، لم يأخذوا الصدقة بغير حقّها، ولم يضيّعوها في غير موضعها، ولم يستحلّوها من الناس، على غير الاثخان في الأرض، والحماية والكفاية والمجاحشة، عن حريم المسلمين، ولا على غير ذيادة عن حمى الله، بل أخذوها بحقها بعد إحكام الأمور، التي تعنيهم في دين الله، وأهل الرعية، ثمّ وضعوها في مواضعها، وقسموها على أهلها، بحكم القرآن فريضة من الله، والله عليم حكيم. ثمّ بلغنا عنهم، والذي استقام عليه رأيهم، أن يرفضوا بصدقة البحر، إلا ما طاب بأنفس الناس، أن يفعلوه لهم لما يتخوّفون من الدخل عليهم في سبيل الله، إذ لم يحموه، ولا يولّون أمرهم، ولا يبعثون في حوائجهم، ولا يستعملون على صدقاتهم وأهل رعيّتهم ولا يستقضون على أهل ولايتهم، إلا أهل الثقة وأهل العلم والفهم والورع والتحرّج.