السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

وبلغنا عن المرداس بن أدية –رحمه الله-، أنّه لما أراد الخروج، كان ينتخب أعلام المسلمين، وثقاتهم يشترط عليهم لله وللدين ولأهل الدين على الخروج في سبيل الله: إنّك تخرج جهادا في سبيل الله، وابتغاء مرضاته، لا نريد شيئا من أعراض الدنيا، ولا لك في الدنيا حاجة، ولا لك إليها رجعة، أنت الزاهد في الدنيا المبغض لها، الراغب في الآخرة الجاهد في طلبها، الخارج إلى القتل لا غيره، فاعلم أنّك مقتول وأنّك لا رجعة لك في الدنيا، وأنّك ماض أمامك لا شيء، إلا الحق حتّى تلقى الله، فإن كنت على هذه الحال، فارجع إلى ما وراءك، فاقض من الدنيا حاجتك ولبانتك، واقض دينك واستر نفسك وجد، في أمرك بالفراغ، وودّع أهلك، وأعلمهم أنّه لا رجعة لك إليهم، فإذا فرغت بايعتك. فما سمعنا بقوم قلّوا في كثرة الناس، أوفى بيعة ولا أمضى مقدّما، ولا أظهر دينا، ولا أوضح عذرا، ولا أفشى عدلا، ولا أكرم صبرا منهم، حتّى مضوا لسبيلهم –رحمهم الله غفر لنا- ولهم جزاهم عن الإسلام وأهله خيرا. وقد بلغنا عن أبي يحيى –رحمه الله-، المختار بن عوف، وبلج بن عقبة، وأصحابهم من مكارم الأخلاق، ما ليس لأحد من أهل الباطل، عليهم فيه متعلّق إلا من ظلم نفسه

٢٣٦ / ٨٣٦