السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

استوحش منهم أئمتهم وقادتهم، فلم يكن من القوم إذ ذكروا النكاح، نظر إليه دون أن يعرضوا أمرهم، على أهل الفضل من أهل العراق، فلمّا وصل ذلك إليهم، فزعوا منه وساءهم ذكر الشراة، الذين باعوا الله أنفسهم للنساء، وطلب الشهوات، فكتبوا إليهم: إنّكم كتبتم إلينا تخبروننا عن الشراة أنّ أنفسهم تنازعهم إلى النساء، وهذا أمر عظيم، غير أنّهم إن لم يقدروا على الصبر، فليعرض الفقير مهم نفسه على النساء المسلمات الصالحات، فإن قبلته المسلمة بعشرة دراهم، ينجزها إيّاها، ولا يبقى لها عليه دين، بعد العشرة فليتزوّج، وإن صبر عن النساء، فهو خير له، فإن لم يقدر على وفاء حقّها، فلا يحمل على نفسه لامرأة ولا لأحد من الناس دينا، للذي طوّق نفسه من البيعة، وحمل على نفسه من الميثاق. فلمّا عرض القوم أنفسهم على النساء بذلك الشرط، لم يقبل منهم إلا قليل منهم، فصبر القوم على ما لم يقووا له، وقبلوا النصيحة واهتدوا بهدي أهل الفضل، واتبعوا أمرهم، ولو خالفوهم إلى ما نهوهم عنه، وكرهوا عليهم من ذلك، ما كان لهم واسعا، وكان المرء يرزق منهم في الشهر سبعة دراهم، في غلاء من السعر، فيصبر على القوت اليسير، رغبة في الآخرة والثواب من عند الله. وقد بلّغنا أنّه ربّما فضّل من

٢٣٩ / ٨٣٦