السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

بالعدل، فبذلك كانوا أولياءه، ودخلوا في محبّته، لما أقاموا حقوق الله، وحفظوا حدوده، لا بحسب ولا بنسب ولا برجال ولا بمال، وقد قال الله ردّا على من ادّعى القربة، للنجاة من عذابه، بكثرة الأموال والأولاد، فقال: (وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقرّبكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون). فقد تركتكم ما أمركم الله به، وركبتم ما نهى الله عنه، ونكثتم عن الحق، وأعرضتم عن سبيل الله، وغفلتم الآخرة، وركنتم إلى الدنيا، وشاركتم في طلبها، تتّبعون أهواءكم وتزيّنون آراءكم، نبذتم كتاب الله وراء ظهوركم، واشتريتم بعهد الله ثمنا قليلا، فبئس ما تشترون، وعمدتم إلى آثار المسلمين، فطمستموها، وإلى الأمور فألبستموها، وفرحتم بما أوتيتم فلججتم في طغيانكم تعمهون، تمنون على الله بإسلامكم، وتمنون على المسلمين بأحكامكم، عمدتم إلى صدقات الفقراء، فاستأثرتم بها دونهم، وقال الله: (إنّما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلّفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم) ففرضها الله لثمانية أسهم، فرددتموها إلى سهم واحد، وعمدتم إلى فلج من مال الله، فاقتطعتموه لأنفسكم وغلبتم عليه.

٢٥٣ / ٨٣٦