السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

رضيتم بالحياة الدنيا، ودعيتم فيها باتفاق على ذمّها، ويقين منكم على تصرمها، وأنتم تمدون إليها بأبصاركم، فتحترشونها بأظفاركم، تسارعون فيها إلى الحظوظ الوافرة، وتأتونها من باب الآخرة، تتعلّمون لغير العمل، وتتخشّعون لغير العبادة، وتستغشون بالثياب على قلوب الذئاب، تتصنّعون بالعلم لتباهوا به العلماء، وتؤاكلوا به الأغنياء، وتستخدمون به الفقراء. وقد بلغنا عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: من تعلّم ليباهي به العلماء ويماري به السفهاء وليصرف وجوه الناس إليه فليتبوّأ مقعده من النار. تميلون مع من مالت الدنيا معه، فتزكّون أمره وترفعون ذكره، وتصوّبون خطأه، وتحملون عطاءه، وقد كان بالأمس خليعا، وتبرؤون منه وتحلّون دمه، وتظهرون شتمه، ثمّ عاد لكم إماما، وعاد ما كنتم تستحلّون منه حراما، وعاد لكم إماما مطاعا، وعدتم له أتباعا، لما نلتم من الدنيا سببا، وأقامكم على الناس خطبا، بلا توبة منه من الذنب، الذي فارقتموه، ولا رجعة منه إلى الحق، الذي دعوتموه إليه، فاتخذتم جنّة لدنياكم، تبتغون به المأكل والمراتب والرياسات في الأمر والنهي، ولبستم الحق بالباطل، وكتمتم الحق، وأنتم تعلمون، وليّكم من كانت الدنيا عنده، وعدوّكم من كانت عليه لا غير ذلك، زهّاد بالخدع، نساك للطمع، وبرأ الله المؤمنين من ذلك، ووصف المنافقين فقال: (ومن

٢٥٦ / ٨٣٦