السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

جهنّم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم). فهذه صفة المنافقين، لا نراكم خارجين منها، ولا تاركين لها، ولا مبعدين من كان عليها، فالله يقضي بالحق بيننا وبينكم يوم القيّامة، وهو خير الفاصلين. أمّا بعد فإنّ الأخبار فيك تطول، والأحاديث فيك تعول، والقول فيك يتّسع، والأمر فيك يرتفع، إلا إنّا نضرب على الأكثر، ونكتفي بالأيسر، لعلّنا نرى منك توبة وإنابة، أو رجعة إلى الحق، واعلم بأنّ الله سائل عمّا أنت قائله، وموقفك عمّا أنت فاعله، وقد قال قولا غير غائب، وأقسم قسما غير حانث، قال: (فوربّك لنسألنّهم أجمعين عمّا كانوا يعملون) و (إنّا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدّموا وآثارهم وكلّ شيء أحصيناه في إمام مبين). فأمّا ما قدّموا من عمل، وأمّا آثارهم فهو ما أثروا من سنّة يقتدي بها من بعدهم، فمن أثر خيرا، فله أجر ذلك، وأجر من عمل به، ومن أثر شرا، فعليه وزر ذلك، ووزر من عمل به، وهو قوله: (ينبّأ الإنسان يومئذ بما قدّم وأخّر) فهو ما قدّم من عمل وأخّر من سنّة يقتدي بها من بعد، فقد شرعت من الدين ما لم يأذن به الله، وينزّل به

٢٥٨ / ٨٣٦