السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

سلطانا، ومن ذلك أنّ عزان بن الهزبر، لما جمع الناس ليشتري عليهم في محاربة الأجناد لما ساروا، كنت أنت المجيب له، فقلت له في المأثور، عن العلماء، أنّ الحرب إذا لم يرج نفعها، تركت لئلا يغري بالأرامل والضعاف، وأنّ هؤلاء القوم، لا يطلبون ثأرا ولا دما، ويطلبون المال، فيلي ذلك غيرك، ولا تدخل أنت فيه، واعتزل عنهم، فإذا انصرفوا، فارجع إلى مكانك، فهذا هو الإفك المبين، والبهتان العظيم، فأيّ المسلمين أثر الذين رويته، وأيّ المسلمين أشار بالرأي، الذي رأيته، كبر مقتا عند الله، أن يشار على إمام، قد قطع الشر في سبيل الله، وباع لله نفسه، على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيشار عليه بترك حقوق الله، ويتولّى عن حرب عدوّه، ويضيّع إمامته، ويدع رعيته، التي قد لزمته ذمّتهم، ووجبت عليه حمايتهم. وقد بلغنا عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه لما أراد الخروج إلى بد الصغرى، اشتدّ ذلك على أصحابه، وكرهوا الخروج معه، وطلبوا إليه، أن يكفّ عن الخروج في عامه، ذلك لما خافوا من كثرة الناس وشدّة البأس، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: لأخرجن إليهم ولو بنفسي وحدي. وما قال ذلك، إلا أنّه يفعل، فخرج النبيّ صلى الله عليه وسلم

٢٥٩ / ٨٣٦