السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٠١وأنا أنشدكم الله. هل تعلمون أنّ اليهود، ينسبون إلى التوراة، لإقرارهم بها، وأنّ النصارى ينسبون إلى الإنجيل لإقرارهم به، وينسبون في الصلاة إلى الصليب؛ لأنّهم جعلوه بين أيديهم، وصلاتهم إلى الشرق؛ لأنّهم وجّهوا وجوههم إليه، فالمشرق والصليب قبلتهم به، يقرّون وإليه ينسبون، وأنّ اليهود توجّهوا بصلاتهم إلى بيت المقدس، فيه يعرفون وإليه ينسبون. فأخبرونا إلى من ينسب هؤلاء، الذين سمّيناهم بالشرك. هل لهم كتاب غير القرآن، ننسبهم إليه؟ أو قبلة غير القبلة، ننسبهم إليها؟ فليتّق الله خصمنا ولنصفنا. هل علمتم أنّ أحدا من المشركين، ينسب إلى القرآن، بكون القرآن، ينسبون إليه، أو تكون القبلة هي قبلتهم، ينسبون إليها. فإن زعموا أنّهم ليسوا بأهل القرآن، ولا أهل القبلة، قيل لهم: لم؟ فإن قال: لأنّهم يقرّون بالقرآن، ويصلون إلى البيت الحرام. وإن قال: ليسوا من أهل ثواب القرآن، فقد صدق، وقد نسب إلى القرآن من ليس له من ثوابه شيء، بل عليه عقاب القول، وليس من أقرّ بالقرآن مشرك؛ لأنّه بإقراره بالقرآن، خرج من المشرك، ولا يرجع الشرك أبدا، أو يرجع عمّا أقرّ به من القرآن، فأبصروا دينكم واعرفوه وتعلمون وذبّوا عنه، وزيّنوا بما زيّنه الله، فإنّه سبيل واضح الطريق، منهج نور وهدى، فإنّا لا نقدر أن نفسّر لكم جميع حجج المسلمين، وقراءة القرآن، وتبيانه يطول ذلك علينا، وفي هذا إبلاغ، وأنا أقول كما قال العبد الصالح: ما أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت وعليه فليتوكّل المتوكّلون، وتذكّروا –رحمكم الله-: (إنّما يتذكّر أولوا الألباب).