السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠فإنّكم إن أصبتم، فقد سبقتم سبقا بيّنا، وإن أخطأتم، فقد ضللتم ضلالا مبينا، فعصمنا الله وإيّاكم، من كلّ فتنة وشبهة وخلاف وبدعة، برحمته إنّه أرحم الراحمين. أخبرني الربيع، أنّ أبا عبيدة قال: لعن الله المحدثة. زعموا لو أنّ امرأة منهم طافت بالبيت في خامة رقيقة، لا تواري جسدها، ولا وجهها، أنّها مسلمة عندهم. أفترون –رحمكم الله- أنّ أبا عبيدة –رحمه الله- لعنهم على ولايتهم إيّاها، وهو يقف عنها، ويقول: لا أدري لعلّها مسلمة، بل الدليل عندنا على أنّها كافرة عنده، لعنه إيّاها، ولا تحلّ الولاية لها، وهارون يزعم أنّه يقف عمّن تولاها، وعمّن برئ منها، ولابدّ أن يكون أبو عبيدة هو المخطئ، وهارون هو المصيب، أو هارون هو المخطئ وأبو عبيدة المصيب. بل نعلم، والحمد لله، أنّ أبا عبيدة عندنا أولى بالصواب وأحقّ به، إنّما يتّبع هارون القياس، وليس في دين المسلمين قياس، إنّما هو كتاب الله وسنّة نبيّه صلى الله عليه وسلم وآثار المسلمين، نتّبع ويؤخذ بها ويقتدى بها، وكان أبو عبيدة يقول: من ذهب في القياس ذهب في الدمار، فاتقوا الله وانظروا لأنفسكم، لا يزلّكم الشيطان فقد أزلّ، من كان قبلكم، فإنّما هي فتنة نصبها الشيطان لهذا الرجل، فخدعه حتّى قيل في هذ القول من الجهمية الفسقة، المفارقين للمسلمين، المخالفين عليهم، لعنة الله وغضبه، وحكم فيهم بأحكام الصفرية؛ لأنّه حيث سمّاهم بالشرك، لم يجد بدا، أن يحكم فيهم بأحكام أهل الشرك من القتل، والسبي والغنيمة، وهم أهل القرآن، القرّاء له، المتأوّلون فيه، لم يرضوا إلا بقراءته، وبتتبع حروفه، والقراءة والحفظ له، حتّى تعلموا تفسيره، فقاموا به الليل وتهجّدوا به، ويكون عند ذكر الله، الثواب والعقاب.