السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٢٠09/رسالة هارون بن اليمان إلى الإمام المهنأ بن جيفر في شأن محبوب بن الرحيل
بسم الله الرحمن الرحيم
سلام عليك، فإنّي أحمد إليك الله، الذي لا إله إلا هو، وأسأله أن يصلّي على محمّد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وأوصيك بتقوى الله، فإنّ تقوى الله، كفاية وغنى، عمّا سواهما، وقد جعل الله لأهلها العرفان، من كلّ لبس، والنور من كلّ شبهة، والبصر من كلّ عمى، ودرك ما طلب العباد، من الخير النافع، الدائم لأهله بعد الموت، والأمان ممّا يخاف ويحذر من العقاب الدائم، على أهله بعد الموت، ليس لهم راحة ولا يخفّف عنهم، فأبصر سبيل التقوى، ومنازل أهلها، وما الذي وصل به المتّقون إلى ولاية الله وثوابه، وما الذي استحقّوا به اسم التقوى، فإنّ الله جعل تقواه طاعته، فيما أمر به ونهى عنه، ثمّ اسم التقوى لأهلها، باتفاقهم لحقوقه، وتسليمهم له الطاعة، فالمطيعون لله، فيما أمرهم به، ونهاهم عنه، هم المتّقون وهم أكرم خلقه عليه وأحبّهم، والمضيعون للطاعة، وهم الخارجون من اسم التقوى، إذ حلّت لهم من الله البراءة، فاستحقّوا العقوبة، وهم