السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٣٢(إن اتبع إلا ما يوحى إليّ من ربّي) فما أمره الله ائتمر، وما زجره الله عنه ازدجر، وما سكت الله عنه سكت، حتّى يأتيه به البيان. فلمّا أن وقع حدث الثلاثة، أمسك عنهم، حتّى نبّأه الله من أخبارهم، ولو كان بان له كفر أحد منهم بفعله، لم يتركه رسول الله على كفر، قد بان له منه، لا يستتيبه ولا يقوم بحق الله عليه، فأمسك عمّا لا يعلم، حتّى جاء العلم من الله فيهم، وأنزل توبتهم فقال: (وعلى الثلاثة الذين خلّفوا حتّى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنّوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثمّ تاب عليهم ليتوبوا إنّ الله هو التوّاب الرحيم) وقد بيّن الله أيضا في كتابه، فيما أنزل في أمر عائشة، ما لم يستطيع أحد أيضا ردّه، إذ قال فيها أهل الإفك، ما قالوا وقذفوها بما قذفوها، فلم يقم رسول الله عليهم بحد، ولا قول، إذ لم يأته الخبر من الله فيهم، فاستشار رسول الله في أمر أهله علي بن أبي طالب، وأسامة بن زيد، فقال عليّ بن أبي طال: يا رسول الله، النساء كثير، ولم يضيّق الله عليك، وقال أسامة بن زيد: يا رسول الله أهلك، فلا نعلم إلا خيرا، وإن تسأل الخادم يصدّقك، فاستعذر رسول الله على المنبر، فقال: يا معاشر المسلمين، من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي، ووالله ما علمت إلا خيرا، ولقد ذكروا رجلا ما علمت إلا خيرا، يعني صفوان بن المعطل، الذي وجد عائشة في المكان.