السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥تعالى: (ولنبلونّكم حتّى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم) وقال تعالى: (ولو شئنا لآتينا كلّ نفس هداها) فعند ذلك اختبرهم الله بالفتنة النازلة فيهم، فضل كثير من الناس، وهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه، فحصل بعد ذلك الحق في أيدي بقية من العلماء، وميّز الله الخبيث من الطيّب، وكان الله على كلّ شيء شهيدا، وكان ممّا انفرد به أهل الحق، من جملة المختلفين، أنّه لا ولاية للشاكين في أمر المحدثين، ولا ولاية للمتولّين لأهل الحدث على حدثهم، المقدّمين إماما على إمامهم، بلا حجّة أقاموها عليه، الناكثين عليه الناقضين لعهده، وقد قال الله تعالى: (وأوفوا بالعهد إنّ العهد كان مسؤولا) وقال تعالى: (ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا) ثمّ خمدت بعد تلك الفتنة، دعوة الحق في عمان، وصار بقية من العلماء يظهرون الحق في سيرهم، ويدعون إليه من أجابهم، ويتولّون عليه من قبله منهم، ويطفئون البدع، ثمّ نشأ من بعد ذلك ضعفاء، لا علم لهم، فشكوا في الحق، وتحيّروا وادّعوا منازل العلماء، وكان ممّا دانوا به من الباطل، وانتحلوا من البدع أن قالوا: ليس علينا أن نتكلّف علم ما غاب عنا، لا نتعرّض لما يسعنا جهله، ممّا تقدّمنا، وأنّها قد كانت فتنة لم نعلم